مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٧ - ٤ سورة النساء
الأسرار الزوجية أمام الأجانب والغرباء لجرح كل منهما مشاعر الطرف الآخر، بحيث لو اضطر الزوجان أن يعودا- بحكم المحكمة- إلى البيت لما عادا إلى ما كانا عليه من الصفاء والمحبة السالفة.
٣- إنّ الحكمين في المحاكم العادية المتعارفة لا يشعران عادة بالمسؤولية الكاملة في قضايا الخلاف والمنازعات، ولا تهمهما كيفية انتهاء القضية المرفوعة إلى المحكمة، هل يعود الزوجان إلى البيت على وفاق، أو ينفصلا مع طلاق؟
في حين أنّ الأمر في محكمة الصلح العائلية على العكس من ذلك تماماً، فإنّ الحكمين في هذه المحكمة حيث يرتبطان بالزوجين برابطة القرابة، فإنّ لافتراق أو صلح الزوجين أثراً كبيراً في حياة الحكمين من الناحية العاطفية، ومن ناحية المسؤوليات الناشئة عن ذلك، ولهذا فإنّهما يسعيان- جهد إمكانهما- أن يتحقق الصلح والسلام والوفاق والوئام بين الزوجين اللذين يمثلانهما.
٤- مضافاً إلى كل ذلك فإنّ مثل هذا المحكمة لا تعاني من أية مشكلات، ولا تحتاج إلى أية ميزانيات باهظة، ولا تعاني من تلك الخسارة والضياع.
٤/ ٣٦ وَ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَ بِذِي الْقُرْبَى وَ الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ وَ الْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَ الْجَارِ الْجُنُبِ وَ الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُوراً (٣٦) الآية الحاضرة تبين سلسلة من الحقوق الإسلامية بما فيها الحقوق الإلهية وحقوق العباد وآداب العشرة مع الناس ويستفاد منها عشرة تعاليم:
١- «وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيًا». إنّ الآية تدعو الناس قبل أي شيء إلى عبادة اللَّه والخضوع له وحده، وترك الشرك والوثنية الذي هو أساس كل البرامج والمناهج الإسلامية. إنّ الدعوة إلى التوحيد وعبادة اللَّه وحده تطهر الروح، وتخلص النّية، وتقوي الإرادة، وتشدد من عزيمة الإنسان على الإتيان بأي برنامج مفيد. وحيث إنّ الآية الحاضرة تبيّن سلسلة من الحقوق الإسلامية لذلك فقد أشارت إلى حق اللَّه على الناس قبل أي شيء وقبل أي حق.