مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩ - ٢ سورة البقرة
هذِهِ الشَّجَرَةَ» [١].
يستفاد من آيات القرآن أنّ آدم خُلق للعيش على هذه الأرض، لكن اللَّه شاء أن يسكنه قبل ذلك الجنة، وهي روضة خضراء موفورة النعمة في هذا العالم.
لعل مرحلة مكوث آدم في الجنة كانت مرحلة تحضيرية لعدم ممارسة آدم للحياة على الأرض وصعوبة تحمل المشاكل الدنيوية بدون مقدمة، ومن أجل تأهيل آدم لتحمل مسؤوليات المستقبل، ولتفهيمه أهمية حمل هذه المسؤوليات والتكاليف الإلهيّة في تحقيق سعادته، ولإعطائه صورة عن الشقاء الذي يستتبع اهمال هذه التكاليف، ولتنبيهه بالمحظورات التي سيواجهها على ظهر الأرض.
ينبغي أن ينضج آدم عليه السلام في هذا الجو إلى حد معين، وأن يعرف أصدقاءه وأعداءه، ويتعلم كيف يعيش على ظهر الأرض، نعم، كانت هذه مجموعة من التعاليم الضرورية التي تؤهله للحياة على ظهر الأرض.
وهنا رأى «آدم» نفسه أمام أمر إلهي يقضي بعدم الاقتراب من الشجرة، لكن الشيطان أبى إلّاأن ينفذ بقسمه في إغواء آدم وذريته. تقول الآية بعد ذلك: «فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ».
نعم. اخرجا من الجنة حيث الراحة والهدوء وعدم الألم والتعب والعناء، على أثر وسوسة الشيطان.
وصدر لهما الأمر الإلهي بالهبوط: «وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوُّ وَلَكُمْ فِى الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ».
وهنا، فهم آدم أنّه ظلم نفسه، وأخرج من الجوّ الهادي الملي بنعم الجنة بسبب استسلامه لوسوسة الشيطان، وهبط في جوّ مفعم بالتعب والمشقة والعناء، مع أنّ آدم كان نبياً ومعصوماً، فإنّ اللَّه يؤاخذ الأنبياء بترك الأولى- كما سنرى- كما يؤاخذ باقي الأفراد على ذنوبهم، وهو عقاب شديد تلقاه آدم جرّاء عصيانه.
بحوث
١- ما هي جنة آدم؟ يبدو أنّ الجنة التي مكث فيها آدم قبل هبوطه إلى الأرض، لم تكن
[١] «الرغد»: على وزن الصمد يعني الكثير والواسع والهنيء؛ وعبارة «حيث شئتما» تعني: من أي مكان شئتما في الجنة، أو من أي نوع شئتم من فاكهة الجنة.