مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٩ - ٣ سورة آل عمران
٣/ ٦٨- ٦٥ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَ مَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلَا تَعْقِلُونَ (٦٥) هَا أَنْتُمْ هؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٦٦) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَ لَا نَصْرَانِيّاً وَ لكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٦٧) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (٦٨)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان: إنّ أحبار اليهود ونصارى اجتمعوا عند رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فتنازعوا في إبراهيم، فقالت اليهود: ما كان إلّايهودياً، وقالت النصارى: ما كان إلّانصرانياً. فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية.
التّفسير
«يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِى إِبْرهِيمَ». هذه الآية تردّ على مزاعم اليهود والنصارى، وتقول: إنّ جدلكم بشأن إبراهيم النبي المجاهد في سبيل اللَّه جدل عقيم لأنّه كان قبل موسى والمسيح بسنوات كثيرة والتوراة والإنجيل نزلا بعده بسنوات كثيرة «وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَيةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ». أيعقل أن يدين نبي سابق بدين لاحق؟ «أَفَلَا تَعْقِلُونَ».
«هَا أَنتُمْ هؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ».
هنا يوبّخهم اللَّه قائلًا إنّكم قد بحثتم فيما يتعلق بدينكم الذي تعرفونه (وشاهدتم كيف أنّكم حتى في بحث ما تعرفونه قد وقعتم في أخطاء كبيرة وكم بعدتم عن الحقيقة، فقد كان علمكم، في الواقع، جهلًا مركباً)، فكيف تريدون أن تجادلوا في أمر لا علم لكم به، ثم تدّعون ما لا يتفق مع أيّ تاريخ؟
وفي نهاية الآية يقول: «وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَاتَعْلَمُونَ». توكيداً للموضوع السابق وتمهيداً لبحث الآية التالية.
أجل، إنّه يعلم متى بعث إبراهيم عليه السلام بالرسالة لا أنتم الذين جئتم بعد ذلك بزمن طويل وتحكمون في هذه المسألة بدون دليل.