مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٣ - ٤ سورة النساء
يحتاج مطلقاً إلى ولد، فهل هو كسائر الناس لكي يحتاج إلى ولد يخلفه من بعد الموت.
٤/ ١٧٣- ١٧٢ لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ مَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَ يَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً (١٧٢) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ أَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَ اسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَ لَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَ لَا نَصِيراً (١٧٣)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان: روي أنّ وفد نجران، قالوا لنبينا: يا محمّد لِمَ تعيب صاحبنا؟ قال:
«ومن صاحبكم»؟
قالوا: عيسى عليه السلام. قال:
«وأىّ شيء أقول فيه»؟
قالوا: تقول: إنّه عبد اللَّه ورسوله. فنزلت الآية.
التّفسير
المسيح هو عبد اللَّه: على الرغم من أنّ هاتين الآيتين لهما سبب نزول خاص بهما، إلّا أنّهما جاءتا في سياق الآيات السابقة التي تحدثت في نفي الالوهية عن المسيح عليه السلام وعلاقتهما بالآيات السابقة في دحض قضية التثليث واضحة وجلية.
في البداية تشير الآية الاولى إلى دليل آخر لدحض دعوى الوهية المسيح، فتقول مخاطبة المسيحيين: كيف تعتقدون بالوهية عيسى عليه السلام في حين أنّ المسيح لم يستنكف عن عبادة اللَّه والخضوع بالعبودية له سبحانه، كما لم يستنكف الملائكة المقربون من هذه العبادة.
حيث قالت الآية: «لَن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ».
وبديهي أنّ من يكون عبداً لا يمكن أن يصبح معبوداً في آن واحد.
بعد ذلك تشير الآية إلى أنّ الذين يمتنعون عن عبادة اللَّه والخضوع له بالعبودية، يكون امتناعهم هذا ناشئاً عن التكبر والأنانية وإنّ اللَّه سيحضر هؤلاء الناس في يوم القيامة ويجازي كل واحد منهم بالعقاب الذي يناسبه، فتقول الآية: «وَمَنْ يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا».
وإنّ اللَّه العزيز القدير سيكافىء في يوم القيامة اولئك الذين آمنوا وعملوا الصالحات