مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠ - ٢ سورة البقرة
والحجج، اليهود يعترضون قائلين: إنّ النبي الموعود يصلي إلى قبلتين، وهذه العلامة غير متوفرة في محمّد صلى الله عليه و آله والمشركون يعترضون على النبي قائلين: كيف ترك محمّد الكعبة وهو يدعي أنّه بعث لإحياء ملة إبراهيم. هذا التغيير أنهى كل هذه الإعتراضات. لكن هذا لا يمنع الأفراد اللجوجين المعاندين أن يصروا على مواقفهم، وأن يرفضوا كل منطق، لذلك تقول الآية: «إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ».
٢- عندما وصفت الآية هؤلاء المعاندين أنّهم ظالمون، فقد يثير هذا الوصف خوفاً في نفوس البعض لذلك قالت الآية: «فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِى».
وهذه الفقرة من الآية تطرح أصلًا عاماً أساسياً من اصول التربية التوحيدية الإسلامية، هو عدم الخوف من أي شيء سوى اللَّه.
٣- وآخر هدف ذكر لتغيير القبلة هو إتمام النعمة: «وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِى عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ».
٢/ ١٥٢- ١٥١ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَ يُزَكِّيكُمْ وَ يُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (١٥١) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لَا تَكْفُرُونِ (١٥٢) مهمة رسول اللَّه: ذكرت الفقرة الأخيرة من الآية السابقة أنّ أحد أسباب تغيير القبلة هو إتمام النعمة على الناس وهدايتهم، والآية أعلاه ابتدأت بكلمة
«كما»
إشارة إلى أنّ تغيير القبلة ليس هو النعمة الوحيدة التي أنعمها اللَّه عليكم، بل منّ عليكم بنعم كثيرة «كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ».
وكلمة
«منكم»
قد تعني أنّ الرسول بشر مثلكم، والإنسان وحده هو القادر على أن يكون مربي البشر وقدوتهم وأن يتحسس آمالهم وآلامهم، وتلك نعمة كبرى أن يكون الرسول بشراً «منكم».
بعد ذكر هذه النعمة يشير القرآن إلى أربع نِعَم عادت على المسلمين ببركة هذا النبي صلى الله عليه و آله:
١- «يَتْلُوا عَلَيْكُمْ ءَايَاتِنَا». «يتلو»: من «التلاوة» أي من إتيان الشيء متوالياً، والإتيان بالعبارات المتوالية (وبنظام صحيح) هي التلاوة. النبي صلى الله عليه و آله إذن يقرأ عليكم آيات