مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٤ - ٤ سورة النساء
للمسلمين، وقد عبّرت هذه الآية عن السفر بالضرب في الأرض، لأنّ المسافر يضرب الأرض برجليه لدى السفر. وعلى أي حال، فليس هناك من شك أنّ صلاة القصر للمسافر- مع الأخذ بنظر الاعتبار الروايات المفسرة لهذه الآية- لا تقتصر على حالة الخوف، ولهذا السبب فإنّ النبي صلى الله عليه و آله كان في أسفاره حتى في موسم الحج (في أرض منى) يقصر صلاته.
٤/ ١٠٢ وَ إِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَ لْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَ أَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَ خُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً (١٠٢)
سبب النّزول
في تفسير القمي: نزلت- يعني آية صلاة الخوف- لما خرج رسول اللَّه إلى الحديبية يريد مكة فلما وقع الخبر إلى قريش بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس كميناً ليستقبل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على الجبال، فلما كان في بعض الطريق وحضرت صلاة الظهر فأذن بلال فصلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالناس، فقال خالد بن الوليد: لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة لأصبناهم فإنّهم لا يقطعون صلاتهم ولكن يجيء لهم الآن صلاة أخرى هى أحبّ إليهم من ضياء أبصارهم فإذا دخلوا في الصلاة أغرنا عليهم فنزل جبرئيل على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بصلاة الخوف بهذه الآية.
التّفسير
بعد آيات الجهاد السابقة تبيّن هذه الآية للمسلمين طريقة صلاة الخوف التي تؤدّى في ساحة الحرب، فتخاطب الآية النبي صلى الله عليه و آله قائلة: «وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ». فإذا سجدت جماعة وانقضت الركعة الاولى من