مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٩ - ٣ سورة آل عمران
أوّلًا: كانوا ينكرون آيات اللَّه ويكذبون بها.
ثانياً: يصرون على قتل الأنبياء الهداة الذين ما كانوا يريدون سوى إنقاذ الناس من الجهل والخرافة، وتخليصهم من الشقاء والعناء.
ثالثاً: إنّهم كانوا يرتكبون كل فعل قبيح، ويقترفون كل جريمة نكراء، ويمارسون كل ظلم فظيع، وتجاوز على حقوق الآخرين، ولا شك أنّ أي قوم يرتكبون مثل هذه الامور يصابون بمثل ما أصيب به اليهود، ويستحقون ما استحقوه من العذاب الأليم والمصير الأسود.
٣/ ١١٥- ١١٣ لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٤) وَ مَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (١١٥)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان: أنّه لمّا أسلم عبد اللَّه بن سلام وجماعة، قالت أحبار اليهود: ما آمن بمحمّد إلّاشرارنا. فأنزل اللَّه «لَيْسُوا سَوَاءً» إلى قوله «مِنَ الصَّالِحِينَ».
التّفسير
الإسلام وخصيصة البحث عن الحق: بعد كل ذلك الذم لليهود، الذي تضمنته الآيات السابقة بسبب مواقفهم المشينة وأفعالهم الذميمة نجد القرآن- كما هو شأنه دائماً- يراعي جانب العدل والإنصاف، فيحترم كل من تنزه عن ذلك السلوك الذميم الذي سار عليه اليهود، ويعلن بصراحة أنّه لا يعمم ذلك الحكم، وأنّه لا يمكن النظر إلى الجميع بنظرة واحدة دون التفريق بين من أقام على تلك الفعال، وبين من غادرها وطلب الحق، ولهذا يقول:
«لَيْسُوا سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَاتِ اللَّهِ ءَانَاءَ الَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ».
ثم إنّه سبحانه يقول: «يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْأَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِى الْخَيْرَاتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ».
وبهذا يتورع القرآن الكريم عن إدانة العنصر اليهودي كافة، بل يركز على أفعالهم وأعمالهم وممارساتهم، ويحترم ويمدح كل من انفصل عن أكثريتهم الفاسدة، وخضع للحق