مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٢ - ٢ سورة البقرة
التّفسير
خطوات الشيطان: ذمّت الآيات السابقة الشرك والمشركين، وأحد أنواع الشرك إيكال أمر التقنين والتشريع وتقرير الحلال والحرام إلى غير اللَّه. الآية أعلاه اعتبرت هذا العمل شيطانياً وقالت: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِى الْأَرْضِ حَللًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطنِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ».
تكرر في القرآن طلب الإستفادة من الأطعمة، وورد الطلب عادة مقيداً بالحلال وبالطيب. و «الحلال»: ما أبيح تناوله والطيب ما طاب ووافق الطبع السليم، و يقابله «الخبيث» الذي يشمأز منه الإنسان.
و «الخطوات»: جمع «خطوة» وهي المرحلة التي يقطعها الشيطان للوصول إلى هدفه وللتعزير بالناس.
عبارة «لَاتَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطنِ» تكررت خمس مرات في القرآن الكريم، وكانت في موضعين بشأن الإستفادة من الأطعمة والرزق الإلهي، وهي تحذير من استهلاك هذه النعم الإلهية في غير موضعها، وحثّ على الاستفادة منها على طريق العبودية والطاعة لا الفساد والطغيان في الأرض.
عبارة «إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ» تكررت في القرآن الكريم عشر مرات بعد الحديث عن الشيطان، كي تحفّز الإنسان، وتجعله متأهباً لمجابهة هذا العدو اللدود الظاهر.
الآية التالية
تؤكد على عداء الشيطان، وعلى هدفه المتمثل في شقاء الإنسان، وتقول:
«إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَاتَعْلَمُونَ».
منهج الشيطان يتلخص في ثلاثة أبعاد هي: السوء والفحشاء والتقول على اللَّه.
«الفحشاء»: من «الفحش» وهو كل عمل خارج عن حد الإعتدال ويشمل كل المنكرات والقبائح المبطنة والعلنية.
الإنحرافات التدريجية: عبارة «خُطُوَاتِ الشَّيْطنِ» قد تشير إلى مسألة تربوية دقيقة، وهي أنّ الإنحرافات تدخل ساحة الإنسان بشكل تدريجي. وساوس الشيطان تدفع بالفرد على هذه الصورة التدريجية نحو هاوية السقوط، وليست هذه طريقة الشيطان الأصلي فحسب، بل كل الأجهزة الشيطانية تنفذ خططها المشؤومة على شكل «خطوات» لذلك يحذر القرآن كثيراً من اتخاذ الخطوة الاولى على طريق الإنزلاق.