مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٢ - ٤ سورة النساء
هذه الآية تقول بصراحة: «إِن تَجْتَنِبُوا كبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّرْ عَنكُمْ سَيَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا».
ومن هذا التعبير يستفاد أنّ المعاصي والذنوب على قسمين:
القسم الأول: هو ما يسمّيه القرآن الكريم بالمعصية الكبيرة.
والقسم الثاني: وهو ما يسمّيه القرآن الكريم بالسيئة.
وقد عبّر في الآية (٣٢) من سورة النجم ب
«اللمم»
بدلًا عن السيئة، وفي الآية (٤٩) من سورة الكهف ذلك لفظة «الصغيرة» في مقابل الكبيرة.
إنّ الكبيرة هي كل معصية بالغة الأهمية من وجهة نظر الإسلام، ويمكن أن تكون علامة تلك الأهمية أنّ القرآن لم يكتف بالنهي عنها فقط، بل أردف ذلك بالتهديد بعذاب جهنم، مثل قتل النفس والزنا وأكل الربا وأمثال ذلك.
والصغيرة تبقى صغيرة ما لم تتكرر، هذا مضافاً إلى كونها لا تصدر عن استكبار أو غرور وطغيان.
٤/ ٣٢ وَ لَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَ لِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَ اسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٣٢)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان: قيل: إنّ ام سلمة (وهي من أزواج النبي صلى الله عليه و آله) قالت: يا رسول اللَّه! يغزو الرجال ولا تغزو النساء، وإنّما لنا نصف الميراث، فليتنا رجال فنغزو ونبلغ ما يبلغ الرجال. فنزلت الآية.
التّفسير
لقد أوجب التفاوت في سهم الرجال والنساء من الإرث تساؤلًا لدى البعض، ويبدو أنّهم لم يلتفتوا إلى أنّ هذا التفاوت إنّما هو لأجل أنّ النفقة بكاملها على الرجل، وليس على النساء شيء من نفقات العائلة، بل نفقة المرأة هي الاخرى مفروضة على الرجل، ولهذا يكون ما تصيبه المرأة ضعف ما يصيبه الرجل من الثروة، ولهذا قال اللَّه تعالى في هذه الآية:
«وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ». لأنّ لكل نوع من أنواع هذا التفضيل