مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٤ - ٢ سورة البقرة
تفكر إلّابمصالحها المادية ولا تتجّه في الدعاء إلى اللَّه إلّامن هذه المنطلقات المادية فتقول:
«فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا ءَاتِنَا فِى الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِى الْأَخِرَةِ مِنْ خَلقٍ». والمجموعة الثانية تتحدث عنهم الآية بقولها: «وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا ءَاتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الْأَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ».
وهذه الفقرات من الآيات محل البحث تشير إلى هاتين الطائفتين وأنّ الناس في هذه العبادة العظيمة على نوعين.
أمّا ما المراد من
«الحسنة»
؟ فقد ورد في تفسير مجمع البيان عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«من اوتي قلباً شاكراً ولساناً ذاكراً وزوجة مؤمنة تعينه على أمر دنياه واخراه فقد اوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ووُقي عذاب النار».
وواضح أنّ الحسنة هذا له مفهوم واسع بحيث يشمل جميع المواهب المادية والمعنوية، وما ورد في الرواية أعلاه فهو بيان لأبرز المصاديق لا حصر الحسنة بهذه المصاديق.
وفي
آخر آية
إشارة إلى الطائفة الثانية (الذين طلبوا من اللَّه الحسنة في الدنيا والآخرة) فتقول: «أُوَلئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ».
وفي الحقيقة هذه الآية تقع في النقطة المقابلة للجملة الأخيرة من الآية السابقة «وَمَا لَه فِى الْأخِرَةِ مِن خَلقٍ».
٢/ ٢٠٣ وَ اذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٠٣) هذه الآية آخر آية وردت في بيان مناسك الحج وإبطال السنن الجاهلية في المفاخرات الموهومة بالنسبة للأسلاف فتوصي المسلمين (بعد مراسم العيد) أن يذكروا اللَّه تعالى:
«وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِى أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ».
أمّا المراد من
«أذكار»
فقد ورد في الأحاديث الإسلامية أنّها تعني تلاوة التكبيرات التالية بعد خمسة عشرة صلاة في هذه الأيام (ابتداء من صلاة الظهر من يوم العيد حتى صلاة الصبح من اليوم الثالث العشر) وهي
«اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله إلّااللَّه واللَّه أكبر اللَّه أكبر وللَّه