مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٥ - ٤ سورة النساء
الصلاة، على النّبي أن يقف في مكانه فتؤدّي الجماعة- سريعاً- الركعة الثانية وتعود إلى ساحة القتال لمواجهة العدو. وتأتي بعد ذلك الجماعة الثانية التي لم تصل بعد، وتأخذ مكان الجماعة الاولى فتصلّي مع النبي: «فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ». وعلى الجماعة الثانية أن لا تضع أرضاً لامة حربها، بل تحتفظ بها معها: «وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ».
وتشير الآية إلى أنّ أداء الصلاة بهذا الاسلوب من أجل أن يبقى المسلمون في مأمن من أي هجوم مباغت قد يقوم به العدو عليهم، لأنّه يتحين الفرص دائماً لتنفيذ هذا الهجوم، ويتمنى لو تخلى المسلمون وغفلوا عن أسلحتهم وأمتعتهم ليشنّ عليهم حملته الغادرة: «وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً».
ولمّا كان حمل السلاح والوسائل الدفاعية الاخرى صعباً أثناء أداء الصلاة في بعض الأحيان، تأمر الآية في الختام قائلة: «وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ».
وهذا مشروط بأن يحتفظ المسلمون بما يقيهم من وسائل الدفاع كالدروع، وأمثالها حتى في حالة وجود العذر كالضعف أو المرض، وذلك لحماية أنفسهم إذا باغتهم العدو بهجومه إلى أن تصلهم الإمدادات حيث تقول الآية: «وَخُذُوا حِذْرَكُمْ».
٤/ ١٠٣ فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَ قُعُوداً وَ عَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً (١٠٣) أهمية فريضة الصلاة: بعد أن ذكرت الآية السابقة صلاة الخوف، وأكدت ضرورة إقامتها حتى في جبهات الحرب، تحث الآية (١٠٣) المسلمين على أن لا ينسوا ذكر اللَّه بعد أداء الصلاة، وليذكروا اللَّه حين قيامهم وقعودهم وأثناء نومهم على جنوبهم وليسألوه العون والنصر، والقصد من ذكر اللَّه في حالة القيام والقعود والنوم على الجنبين، يحتمل أن تكون في الحالات المختلفة للقتال، أي أثناء وقوف المقاتل أو جلوسه أو استلقائه على أحد جنبيه وهو يقاتل بأحد أنواع الأسلحة الحربية كالقوس والسهم مثلًا.
إنّ هذه الآية تشير إلى أمر إسلامي مهم، يدل على أنّ أداء الصلاة في أوقات معينة ليس معناه أن ينسى الإنسان ذكر اللَّه في الحالات الاخرى. وتؤكد هذه الآية أنّ حكم صلاة