مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٠
٥/ ١١٠ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا وَ إِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَ تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَ إِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَ إِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (١١٠) نعم اللَّه على المسيح: هذه الآية والآيات التالية لها حتى آخر سورة المائدة تختص بسيرة حياة السيد المسيح عليه السلام والنعم التي أسبغها اللَّه عليه وعلى امّه، يبيّنها اللَّه هنا لتوعية المسلمين وايقاظهم فتقول الآية: «إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ».
ثم تشرع الآية بذكر النعم: «إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ».
من نعم اللَّه الاخرى: «تُكَلّمُ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ وَكَهْلًا». أي إنّ كلامك في المهد، مثل كلامك وأنت كهل، كلام ناضج ومحسوب، لا كلام طفل غر.
ثم أيضاً: «وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَيةَ وَالْإِنجِيلَ».
ومن النعم الاخرى: «وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِى فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِى».
ومع ذلك فإنّك تشفي بإذن اللَّه الأعمى بالولادة والمصاب بالمرض الجلدي (البرص):
«وَتُبْرِىءُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِى».
ثم: «وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِى».
وأخيراً كان من نعمي عليك بأن منعت عنك أذى بني إسرائيل يوم قام الكافرون منهم بوجهك ووسموا ما تفعل بأنّه السحر، فدفعت أذى اولئك المعاندين اللجوجين عنك وحفظتك حتّى تسير بدعوتك: «وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِى إِسْرَاءِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ».
و ممّا يلفت النظر في هذه الآية أنّها تكرر
«باذني»
أربع مرات لكيلا يبقى مكان للغلو في