مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١١ - ٣ سورة آل عمران
إمتيازاً في ميزان اللَّه، وأنّ الاعتماد عليها وحدها هو الخطأ الجسيم إلّاإذا قرنت بالإيمان والعمل الصالح، واستخدمت في سبيلهما، وإلّا فستؤول بأصحابها إلى الجحيم وعذابها الخالد. «أُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ».
ولما كان الكلام عن الثروة والمال كان لابدّ من الإشارة إلى مسألة الإنفاق فيقول سبحانه: «مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِى هذِهِ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ».
وهذا هو حال غير المؤمن في إنفاقه، فإنّه لا ينفق ماله بدافع صحيح، بل ينفقه رياءاً وسمعة وأهواء وأهداف شريرة، وبذلك يكون كالريح العاتية، اللّافحة أو الباردة، تأتي على كل ما أنفقه كما تأتي على الزرع، فتصيبه بالجفاف والفناء، والدمار والهلاك.
إنّ مثل هذا الإنفاق لا يعالج أية مشكلة اجتماعية (لأنّه صرف للمال في غير محله في الأغلب) كما لا ينطوي على أي أثر أخلاقي ونفسي للمنفق الباذل.
ثم إنّه سبحانه يعقب على ما قال بشأن إنفاق الكفّار الذي لا يعود عليهم إلّابالوبال والويل بقوله: «وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ».
٣/ ١٢٠- ١١٨ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَ مَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (١١٨) هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَ لَا يُحِبُّونَكُمْ وَ تُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَ إِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَ إِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١١٩) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (١٢٠)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان عن ابن عباس أنّ هذه الآيات نزلت في رجال من المسلمين، كانوا يواصلون رجالًا من اليهود لما كان بينهم من الصداقة والقرابة والجوار والحلف والرضاع.