مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٩
والجدير بالذكر هنا هو أنّ المراد من التوسل لا يعني- أبداً- طلب شيء من شخص النبي أو الإمام، بل معناه أن يبادر الإنسان المؤمن- عن طريق الأعمال الصالحة والسير على نهج النّبي والإمام- بطلب الشفاعة منهم إلى اللَّه، أو أن يقسم بجاههم وبدينهم (وهذا يعتبر نوعاً من الإحترام لمنزلتهم وهو نوع من العبادة) ويطلب من اللَّه بذلك حاجته، وليس في هذا المعنى أيّ أثر للشرك، كما لا يخالف الآيات القرآنية الاخرى، ولا يخرج عن عموم الآية الأخيرة موضوع البحث «فتدبر».
٥/ ٣٧- ٣٦ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٣٦) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَ مَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَ لَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٣٧) تعقيباً على الآية السابقة التي كلّفت المؤمنين بالتقوى والجهاد وإعداد الوسيلة، جاءت الآيتان الأخيرتان وهما تشيران إلى مصير الكافرين وتؤكدان أنّهم مهما بذلوا- حتى لو كان كل ما في الأرض أو ضعفه- في سبيل إنقاذ أنفسهم من عذاب يوم القيامة، فلن يقبل منهم ذلك- وأنّهم سينالون العذاب الشديد، فتقول الآية الكريمة في هذا المجال: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيمَةِ مَا تُقُبّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ».
بعد ذلك تشير
الآية التالية
إلى استمرار عذاب اللَّه، وتوضح أنّ الكافرين مهما سعوا للخروج من نار جهنم فلن يقدروا على ذلك، وأنّ عذابهم ثابت وباق لا يتغير، كما تقول الآية: «يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ».
٥/ ٤٠- ٣٨ وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨) فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَ أَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩) أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤٠)