مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٤ - ٢ سورة البقرة
رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ». هذه النعم الطيّبة المحلّلة المتناسبة مع الفطرة الإنسانية السليمة قد خلقت لكم، فلم لا تستفيدون منها؟
الآية التالية
تبين بعض ألوان الأطعمة المحرمة، وتقول: «إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ».
ولما كانت بعض الضرورات تدفع الإنسان إلى تناول الأطعمة المحرمة حفظاً لحياته، فقد استثنت الآية هذه الحالة وقالت: «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ».
ومن أجل أن تقطع الآية الطريق أمام من يتذرع بالإضطرار، أكدت على كون المضطر «غير باغ» و «لا عاد». و «الباغي»: هو الطالب، والمراد هنا طالب اللذة و «العادي»: هو المتجاوز للحد، أي المتجاوز حد الضرورة، فالرخصة هنا إذن لمن لا يريد اللذة في تناول هذه الأطعمة، ولا يتجاوز حد الضرورة اللازمة لنجاته من الموت.
وفي الختام تقول الآية: «إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ». فإنّ اللَّه الذي حرّم تلك الأطعمة أباح تناولها في موارد الضرورة برحمته الخاصة.
٢/ ١٧٦- ١٧٤ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٤) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَ الْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (١٧٥) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (١٧٦)
سبب النّزول
المعنى في هذه الآية أهل الكتاب بإجماع المفسرين؛ إلّاأنّها متوجهة على قول كثير منهم إلى جماعة قليلة من اليهود وهم علماؤهم ككعب بن الأشرف وحيي بن أخطب وكعب بن أسد. وكانوا يصيبون من سفلتهم الهدايا ويرجون كون النبي منهم. فلما بعث من غيرهم خافوا زوال مأكلتهم فغيّروا صفته فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية.
التّفسير
إدانة كتمان الحق مرة اخرى: هذه الآيات تأكيد على ما مرّ في الآية (١٥٩) بشأن كتمان