مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٩ - ٤ سورة النساء
في الآية السابقة بيّن اللَّه تعالى بصراحة مسألة سقوط العقوبة عن مرتكبي الفاحشة ومعصية الزنا إذا تابوا وأصلحوا، وفي هذه الآية يشير سبحانه إلى شرائط قبول التوبة إذ يقول: «إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ».
والمراد من
«الجهالة»
في الآية المبحوثة هنا هو طغيان الغرائز، وسيطرة الأهواء الجامحة وغلبتها على صوت العقل والإيمان، وفي هذه الصورة وإن لم يفقد المرء العلم بالمعصية، إلّاأنّه حينما يقع تحت تأثير الغرائز الجامحة، ينتفي دور العلم ويفقد مفعوله وأثره، وفقدان العلم لأثره مساو للجهل عملًا.
ثم إنّ اللَّه سبحانه يشير إلى شرط آخر من شروط قبول التوبة إذ يقول: «ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ».
ثم إنّه سبحانه- بعد ذكر شرائط التوبة- يقول: «فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا». مشيراً بذلك إلى نتيجة التوبة التي توفرت فيها الشروط المذكورة.
ثم يقول تعالى: «وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنّى تُبْتُ النَ». وهو إشارة إلى من لا تقبل توبته.
وأمّا
الطائفة الثانية
الذين لا تقبل توبتهم فهم الذين يموتون كفاراً، إذ يقول سبحانه:
«وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ». يعني إنّ الذين يتوبون من ذنوبهم حال العافية والإيمان ولكنهم يموتون وهم كفار لا تقبل توبتهم ولا يكون لها أي أثر.
ثم يقول سبحانه في ختام الآية: «أُولئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا».
٤/ ١٩ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً وَ لَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَ عَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً (١٩)
سبب النّزول
روي في مجمع البيان عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام:
«نزلت في الرجل يحبس المرأة عنده، لا حاجة له إليها وينتظر موتها حتى يرثها».
أي فيأخذ أموالها من بعد وفاتها.