مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٩ - ٤ سورة النساء
٤/ ٦- ٥ وَ لَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَ ارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَ اكْسُوهُمْ وَ قُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً (٥) وَ ابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَ لَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَ بِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا وَ مَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَ كَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً (٦) الآيات الحاضرة تكملة للأبحاث المرتبطة باليتامى، التي مرّت في الآيات السابقة. يقول اللَّه سبحانه: «وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ». بل انتظروا رشدهم ونضجهم في المسائل الاقتصادية لكي لا تتعرض أموالكم للتلف والفناء.
والمراد من السّفه في الآية الحاضرة هو عدم الرشد اللازم في الامور الإقتصادية بحيث لا يستطيع الشخص من تدبير شؤونه الاقتصادية وإصلاح ماله على الوجه الصحيح، ولا يتمكن من ضمان منافعه في المبادلات والمعاملات المالية، ويدل على هذا المعنى ما جاء في
الآية الثانية
إذ يقول سبحانه: «فَإِن ءَانَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ».
إنّ الآية الحاضرة وإن كانت تبحث حول اليتامى، لكنها تتضمن حكماً كلياً وقانوناً عاماً لجميع الموارد، وهو أنّه لا يجوز لأحد مطلقاً أن يعطي أموال من يتولى أمره، أو ترتبط به حياته بنوع من الإرتباط، إليه إذا كان سفيهاً غير رشيد.
ثم إنّ القرآن الكريم يصف الأموال المذكورة في مطلع الآية الحاضرة بقوله: «الَّتِى جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا». هو تعبير جميل ورائع جدّاً عن الأموال والثروات، فهي قوام حياة الناس والمجتمع، وبدونها لا يمكن للمجتمع الوقوف على قدميه، فلا يصحّ إعطاؤها إلى السفهاء والمسرفين الذين لا يعرفون إصلاحها.
ومن هذا التعبير نعرف جيداً ما يوليه الإسلام من الاهتمام بالامور والشؤون الاقتصادية والمالية، وعلى العكس نقرأ في الإنجيل الحاضر: «فقال يسوع لتلاميذه: الحق أقول لكم أنّه يعسر أن يدخل غني إلى ملكوت السماوات» [١].
[١] إنجيل متى الإصحاح/ ١٩- ٢٣.