مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٤ - ٢ سورة البقرة
مبعوثون منا، وإنّ ديننا أقدم الأديان، وكتابنا أعرق الكتب السماوية. القرآن يردّ على كل هذه الأقاويل ويقول: «قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِى اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ».
واعلموا أيضاً أن لا امتياز لأحد على غيره إلّابالأعمال، وكل شخص رهن أعماله «وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ».
مع فارق، هو إنّ كثيراً منكم يشركون في توحيدهم: «وَنَحْنُ لَهْ مُخْلِصُونَ».
الآية التالية
تجيب على واحد آخر من هذه الإدعاءات الفارغة وتقول: «أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرهِيمَ وَإِسْمعِيلَ وَإِسْحقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى».
ثم تجيب الآية عن هذا الإدعاء بشكل رائع فتقول: «قُلْ ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ».
فاللَّه أعلم أنّهم ما كانوا يهوداً ولا نصارى.
وقد تعلمون أنتم وإن كنتم لا تعلمون فاطلاق مثل هذه الأقوال بدون علم وتثبيت تهمة وذنب، وكتمان للحقيقة «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ».
اعلموا أنّه «وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْلَمُونَ».
في
آخر آية
من الآيات التي نحن بصددها يقول سبحانه لهؤلاء القوم العنودين الجدليين:
افترضوا أنّ إدعاءاتكم صحيحة، فهذا لا يعود عليكم بالنفع لأنّه «تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ».
تغيير القبلة: هذه الآية وآيات تالية تتحدث عن حادث مهم من حوادث التاريخ الإسلامي، كان له آثاره الكبيرة في المجتمع آنذاك. رسول الإسلام صلى الله عليه و آله صلّى صوب (بيت المقدس) بأمر ربّه مدة ثلاثة عشر عاماً بعد البعثة في مكة، وبضعة أشهر في المدينة بعد الهجرة. ثم تغيّرت القبلة، وأمر اللَّه المسلمين أن يصلّوا تجاه (الكعبة).
لم يكفّ اليهود بعد هذا التغيير عن اعتراضاتهم، بل واصلوا حربهم الإعلامية بشكل آخر، بدأوا يلقون التشكيكات بشأن هذا التغيير، والقرآن الكريم يتحدث عن هذه الإعتراضات: «سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِى كَانُوا عَلَيْهَا» [١].
[١] «السفهاء»: جمع «سفيه» أطلقت في الأصل على من خفّت حركة جسمه، وقيل: زمام سفيه، أي كثير الإضطراب خفيف الوزن. ثم استعملت الكلمة في خفة النفس لنقصان العقل في الامور الدينية والدنيوية.