مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٧ - ٤ سورة النساء
٤/ ١٤٠ وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَ يُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَ الْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً (١٤٠)
سبب النّزول
نقل في تفسير مجمع البيان عن ابن عباس: كان المنافقون يجلسون إلى أحبار اليهود، فيسخرون من القرآن، فنهاهم اللَّه تعالى عن ذلك.
التّفسير
النهي عن المشاركة في مجالس يعصى اللَّه فيها: لقد ورد في الآية (٦٨) من سورة الأنعام أمر صريح إلى النبي صلى الله عليه و آله في أن يعرض عن اناس يستهزئون بآيات القرآن ويتكلمون بما لا يليق، والآية هذه تكرر الحكم المذكور مرة اخرى، وتحذّر المسلمين مذكرة إيّاهم بحكم سابق في القرآن نهى فيه المسلمون عن المشاركة في مجالس يستهزأ فيها ويكفر بالقرآن الكريم، حتى يكفّ أهل هذه المجالس عن الاستهزاء ويدخلوا في حديث آخر، تقول الآية: «وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ».
بعد ذلك تبين الآية لنا نتيجة هذا العمل، وتؤكّد أنّ من يشارك في مجالس الاستهزاء بالقرآن فهو مثل بقية المشاركين وسيكون مصيره نفس مصير اولئك المستهزئين. تقول الآية: «إِنَّكُمْ إِذًا مّثْلُهُمْ».
ثم تكرر الآية التأكيد على أنّ المشاركة في المجالس المذكورة تدل على الروحية النفاقية التي يحملها المشاركون، وإنّ اللَّه يجمع المنافقين والكافرين في جهنم حيث العذاب الأليم، تقول الآية: «إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِى جَهَنَّمَ جَمِيعًا».
٤/ ١٤١ الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَ إِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَ نَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)