مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠ - ٢ سورة البقرة
ثم تذكر الآية الكريمة نقض القوم للميثاق وعدم وفائهم بالعهد: «ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُمْ مُّعْرِضُونَ».
٧- عدم سفك الدماء: «وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَاتَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ».
٨- عدم إخراج بني جلدتكم من ديارهم: «وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ».
٩- إفداء الأسرى، أي بذل المال لتحريرهم من الأسر (وهذا البند نفهمه من عبارة «أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ» وسيأتي ذكرها).
ثم تذكر الآية إقرار القوم بالميثاق: «ثُمَّ أقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ».
ثم يتعرض القرآن إلى نقض بني إسرائيل للميثاق، بقتل بعضهم وتشريد بعضهم الآخر:
«ثُمَّ أَنتُمْ هؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ». ويشير القرآن إلى تعاون بعضهم ضد البعض الآخر: «تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ».
ثم يشير إلى تناقض هؤلاء في مواقفهم، إذ يحاربون بني جلدتهم ويخرجونهم من ديارهم، ثم يفدونهم إن وقعوا في الأسر: «وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ».
فهم يفادونهم استناداً إلى أوامر التوراة، بينما يشردونهم ويقتلونهم خلافاً لما أخذ اللَّه عليهم من ميثاق: «أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ».
ومن الطبيعي أن يكون هذا الانحراف سبباً لانحطاط الإنسان في الدنيا والآخرة: «فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيمَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدّ الْعَذَابِ».
وإنحرافات أية امة من الامم لابد أن تعود عليها بالنتائج الوخيمة، ذلك لأنّ اللَّه سبحانه وتعالى أحصاها عليهم بدقة: «وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ».
الآية الأخيرة
تشير إلى تخبط بني إسرائيل وتناقضهم في مواقفهم، والمصير الطبيعي الذي ينتظرهم نتيجة لذلك: «أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَوةَ الدُّنْيَا بِالْأَخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ».
بحثان
١- إشارة تاريخية: في الآيات إشارة لتناقض بني إسرائيل في مواقف بعضهم من البعض الآخر. قيل في ذلك: «كان بنو إسرائيل إذا استضعف قوم قوماً أخرجوهم من ديارهم، وقد اخذ عليهم الميثاق أن لا يسفكوا دماءهم ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم، واخذ عليهم