مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٥
فهو حليف القرآن وهو علي بن أبي طالب وعترته عليهم السلام وأنّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».
ثم أخذ بيد أمير المؤمنين- صلوات اللَّه عليه- فرفعها حتى بدا للناس بياض إبطيهما ثم قال:
«أيّها الناس: من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟»
قالوا: اللَّه ورسوله أعلم.
قال:
«إنّ اللَّه عزّ وجلّ مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فعليّ مولاه».
(يقولها ثلاث مرات) وفي لفظ الإمام أحمد إمام الحنابلة: (أربع مرات). ثم قال:
«اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه وأحب من أحبّه وأبغض من أبغضه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار، ألا فليبلغ الشاهد الغائب».
ثم لم يتفرّقوا حتى نزل أمين وحي اللَّه بقوله: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى» الآية. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«اللَّه أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضى الربّ برسالتي والولاية لعليّ من بعدي».
ثم طفق القوم يهنّئون أمير المؤمنين عليه السلام وممّن هنّأه أبوبكر وعمر كل يقول: بخّ بخّ لك يابن أبي طالب، أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.
٥/ ٦٩- ٦٨ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَ كُفْراً فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٦٨) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هَادُوا وَ الصَّابِئُونَ وَ النَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ عَمِلَ صَالِحاً فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٩)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان وتفسير القرطبي عن ابن عباس قال: جاء جماعة من اليهود إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقالوا: ألست تقرّ بأنّ التّوراة من عند اللَّه؟ قال:
«بلى».
قالوا: فإنّا نؤمن بها ولا نؤمن بما عداها (وفي الحقيقة فإنّ التوراة تعتبر القدر المشترك بيننا وبينكم، ولكن القرآن كتاب مختص بكم). فنزلت الآية الاولى.