مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١ - ٢ سورة البقرة
عندما يعدّل الوصية المنحرفة وتقول: إنّ اللَّه يعفو عن مثل هذا الخطأ.
بحثان
١- فلسفة الوصية: الإرث يوزع حسب القانون الإسلامي بنسب معينة على عدد محدود من الأقارب، وقد يكون بين الأقارب والأصدقاء والمعارف من له حاجة ماسة إلى المال، ولكن لا سهم له في قانون الإرث، وقد يكون بين الورثة من له حاجة أكبر إلى المال من بقية الورثة.
من هنا وضع الإسلام قانون الوصية إلى جانب قانون الإرث، وأجاز للمسلم أن يتصرف في ثلث أمواله (بعد الوفاة) بالشكل الذي يرشد لملء هذا الفراغ.
أضف إلى ما سبق، قد يرغب إنسان أن يعمل بعد مماته الخيرات التي ما اتيح له أن يعملها في حياته، ومنطق العقل يفرض أن لا يحرم هذا الشخص من مثل هذا العمل الخيري.
نصوص الإسلامية أكدت على ضرورة الوصية كثيراً، من ذلك ما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«ما ينبغي لِامرى مسلم أن يبيت ليلة إلّاووصيته تحت رأسه» [١].
والمقصود بوضع الوصية تحت الرأس إعدادها وتهيئتها طبعاً.
وفي رواية اخرى:
«من مات بغير وصية مات ميتة جاهليّة» [٢].
٢- العدالة في الوصية: في الروايات الإسلامية تأكيد وافر على «عدم الجور» و «عدم الضرار» في الوصية، يستفاد منها جميعاً أنّ تعدي الحدود الشرعية المنطقية في الوصية عمل مذموم ومن كبائر الذنوب.
روي عن الإمام الباقر عليه السلام:
«من عدل في وصيته كان كمن تصدق بها في حياته ومن جار في وصيته لقي اللَّه عزّ وجلّ يوم القيامة وهو عنه معرض» [٣].
والجور في الوصية هو الوصية بأكثر من الثلث، وحرمان الورثة من حقهم المشروع، أو التمييز بين الورثة بسبب عواطف شخصية سطحية.
[١] وسائل الشيعة ١٣/ ٣٥٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٣/ ٣٥٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٣/ ٣٥٩.