مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٥ - ٢ سورة البقرة
سوء تفاهم واختلاف في المستقبل، يجب أن يكتب بينهما العقد بتفاصيله: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ». هذه الآية تشمل جميع المعاملات التي فيها دَين يبقى في ذمّة المدين، بما في ذلك القرض.
٢- لكي يطمئن الطرفان على صحة العقد ويأمنا احتمال تدخّل أحدهما فيه، فيجب أن يكون الكاتب شخصاً ثالثاً: «وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ».
٣- على كاتب العقد أن يقف إلى جانب الحق وأن يكتب الحقيقة الواقعة «بِالْعَدْلِ».
٤- يجب على كاتب العقد، الذي وهبه اللَّه علماً بأحكام كتابة العقود وشروط التعامل، أن لا يمتنع عن كتابة العقد، بل عليه أن يساعد طرفي المعاملة في هذا الأمر الاجتماعي: «وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ».
على أحد الطرفين أن يملي تفاصيل العقد على الكاتب ولكن أيّ الطرفين؟ تقول الآية: المدين الذي عليه الحق: «وَلْيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ».
٦- على المدين عند الإملاء أن يضع اللَّه نصب عينيه، فلا يترك شيئاً إلّاقاله ليكتبه الكاتب: «وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيًا».
٧- إذا كان المدين واحداً ممّن تنطبق عليه صفة «السفيه» وهو الخفيف العقل الذي يعجز عن إدارة أمواله ولا يميّز بين ضرره ومنفعته، أو «الضعيف» القاصر في فكره والضعيف في عقله المجنون، أو «الأبكم والأصم» الذي لا يقدر على النطق، فإنّ لوليّه أن يملي العقد فيكتب الكاتب بموجب إملائه: «فَإِن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَايَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ».
٨- على «الولي» في الإملاء والاعتراف بالدَين، أن يلتزم العدل وأن يحافظ على مصلحة موكّله وأن يتجنّب الإبتعاد عن الحق: «فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ».
٩- بالإضافة إلى كتابة العقد، على الطرفين أن يستشهدا بشاهدين: «وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ» [١].
١٠ و ١١- يجب أن يكون الشاهدان بالغين ومسلمين وهذا يستفاد من عبارة «مِن رِّجَالِكُمْ». أي ممّن هم على دينكم.
[١] قال بعض إنّ التفاوت بين «شاهد» و «شهيد»: هو أنّ الشاهد يقال لمن حضر الواقعة حتى يمكنه أن يشهد عليها، والشهيد هو الذي يؤدّي الشهادة.