مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠ - ١ سورة الفاتحة
اللَّه صلى الله عليه و آله بوديعته: كتاب اللَّه وعترته، أنّ القرآن كان قد جمع في مجموعة واحدة في عصر الرسول الأعظم.
١/ ٧- ١ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ (٧) دأبت الأمم والشعوب على أن تبدأ كل عمل مهم ذي قيمة بإسم كبير من رجالها أي أنّ أصحاب المؤسسة يبدأون العمل باسم تلك الشخصية، ولكن أليس من الأفضل أن يبدأ العمل في اطروحة اريد لها البقاء والخلود باسم وجود خالد قائم لا يعتريه الفناء؟
فصفة الخلود والأبدية يختص بها اللَّه تعالى من بين سائر الوجودات، ومن هنا ينبغي أن يبدأ كل شيء باسمه وتحت ظله وبالإستمداد منه ولذلك كانت البسملة أوّل آية في القرآن الكريم.
والبسملة لا ينبغى أن تنحصر في اللفظ والصورة، بل لابدّ أن تتعدّى ذلك إلى الإرتباط الواقعى بمعناها، وهذا الإرتباط يخلق الإتجاه الصحيح ويصون من الإنحراف، ويؤدي حتماً إلى نتيجة مطلوبة مباركة، لذلك جاء في الحديث النبوي الشريف:
«كل أمر ذي بال لم يذكر فيه اسم اللَّه فهو أبتر» [١].
وفي تفسير الميزان عن الإمام محمّد بن علي الباقر عليه السلام قال:
«... وينبغي الإتيان به عند افتتاح كل أمر عظيم أو صغير ليبارك به».
وبعبارة موجزة: فإنّ بقاء العمل وخلوده يتوقف على إرتباطه باللَّه.
من هنا كانت الآية الاولى التي أنزلها اللَّه على نبيّه الكريم تحمل أمراً لصاحب الرسالة أن يبدأ مهمّته الكبرى باسم اللَّه: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ» [٢].
ولذلك أيضاً فإنّ نوحاً عليه السلام حينما أراد أن يركب السفينة في ذلك الطوفان العجيب، ويمخر عباب الأمواج الهادرة، ويواجه ألوان الأخطار على طريق تحقيق هدفه يطلب من أتباعه
[١] بحار الأنوار ٧٣/ ٣٠٥.
[٢] سورة العلق/ ١.