مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦ - ٢ سورة البقرة
مثل هذا الإنسان يشعر أنّه أسمى من جميع المخلوقات الاخرى، إذ أنّه منح لياقة الحديث مع ربّ العالمين، وهذا الإحساس الوجداني أكبر عامل في تربية الموجود البشري.
٣- الإرتباط بالناس: المتقون- إضافة إلى إرتباطهم الدائم بالخالق- لهم إرتباط وثيق ومستمر بالمخلوقين، ومن هنا كانت الصفة الثالثة التي يبيّنها لهم القرآن أنّهم «وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ».
يلاحظ أنّ القرآن لا يقول: ومن أموالهم ينفقون، بل يقول: «وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ» وبذلك وسّع نطاق الإنفاق ليشمل المواهب المادية والمعنوية.
فالمتقون لا ينفقون أموالهم فحسب، بل ينفقون من علمهم ومواهبهم العقلية وطاقاتهم الجسميّة ومكانتهم الاجتماعية، وبعبارة اخرى ينفقون من جميع إمكاناتهم لمن له حاجة إلى ذلك دون توقع الجزاء منه.
٤- الإيمان بالأنبياء عليهم السلام: الخاصة الرابعة للمتقين الإيمان بجميع الأنبياء وبرسالاتهم الإلهيّة، «وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ». وفي هذا التعبير القرآني إشارة إلى أنّ المتقين يؤمنون بأنّ الأديان الإلهيّة ليست وسيلة للتفرقة والنفاق، بل على العكس وسيلة للإرتباط وعامل للشدّ بين أبناء البشر.
٥- الإيمان بيوم القيامة: آخر صفة في هذه السلسلة من الصفات التي قررها القرآن للمتقين: «وَبِالْأَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ».
إنّهم يوقنون بأنّ الإنسان لم يخلق هملًا وعبثاً. فالخليقة عيّنت للكائن البشري مسيرة تكاملية لا تنتهي إطلاقاً بموته.
المتقون يقرّون بأنّ عدالة اللَّه المطلقة تنتظر الجميع، ولا شيء من أعمال البشر في هذه الدنيا يبقى بدون جزاء.
الإيمان بيوم القيامة له أثر عميق في تربية الإنسان، يهبه الشجاعة والشهامة، لأنّ أسمى وسام يتقلده الإنسان في هذا العالم هو وسام «الشهادة» على طريق هدف مقدس إلهي، والشهادة أحبّ شيء للإنسان المؤمن، وبداية لسعادته الأبدية.
الإيمان بيوم القيامة يصون الإنسان من ارتكاب الذنوب. فكلما قوي الإيمان قلت الذنوب.
آخر آية
في هذا البحث تشير إلى النتيجة التي يتلقاها المؤمنون المتصفون بالصفات