مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩ - ٢ سورة البقرة
والأبواب كي لا تُفتح، والختم اليوم مستعمل في الإستيثاق من الشّيء والمنع منه كختم سندات الأملاك والرسائل السرّية الهامة. و
«طبع»
بمعنى ختم أيضاً.
أمّا
«ران»
فمن «الرين» وهو صدأ يعلو الشيء الجليّ، واستعمل القرآن هذه الكلمة في حديثه عن قلوب الغارقين في أوحال الفساد والرّذيلة: «كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ» [١].
المهم أنّ الإنسان ينبغي أن يكون حذراً لدى صدور الذنب منه، فيسارع إلى غسله بماء التوبة والعمل الصالح، كي لا يتحول إلى صفة ثابتة مختوم عليها في القلب.
٣- المقصود من «القلب» في القرآن: لماذا نسب إدراك الحقائق في القرآن إلى القلب، بينما القلب ليس بمركز للإدراك بل مضخة لدفع الدم إلى البدن؟
أنّ القلب في القرآن له معان متعددة منها:
١- بمعنى العقل والإدراك كقوله تعالى: «إِنَّ فِى ذلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ» [٢].
٢- بمعنى الروح والنفس كقوله سبحانه: «وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ» [٣].
٣- بمعنى مركز العواطف كقوله: «سَأُلْقِى فِى قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ» [٤].
لمزيد من التوضيح نقول: في وجود الإنسان مركزان قويان هما:
أ) مركز الإدراك، ويتكون من الدماغ وجهاز الأعصاب.
ب) مركز العواطف، وهو عبارة عن هذا القلب الصنوبري الواقع في الجانب الأيسر من الصدر، والمسائل العاطفية تؤثر أوّل ما تؤثر على هذا المركز.
حينما نواجه مصيبة فإنّنا نحسّ بثقلها على هذا القلب الصنوبري، وحينما يغمرنا الفرح فإنّنا نحسّ بالسرور والإنشراح في هذا المركز (لاحظ بدقّة).
صحيح أنّ المركز الأصلى للإدراك والعواطف هو الروح والنفس الإنسانية، لكن المظاهر
[١] سورة المطفّفين/ ١٤.
[٢] سورة ق/ ٣٧.
[٣] سورة الأحزاب/ ١٠.
[٤] سورة الأنفال/ ١٢.