مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٤ - ٢ سورة البقرة
٢/ ١٢٣- ١٢٢ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٢٢) وَ اتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَ لَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَ لَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَ لَا هُمْ يُنْصَرُونَ (١٢٣) مرّة اخرى يتّجه الخطاب الإلهي إلى بني إسرائيل ليذكرهم بالنعم التي احيطوا بها، فتقول الآية: «يَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِىَ الَّتِى أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ». أي: على كل من كان يعيش في ذلك الزمان.
كل نعمة تقترن بمسؤولية، وتقترن بالتزام وتكليف إلهي جديد، ولذلك قال سبحانه في الآية التالية: «وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّاتَجْزِى نَفْسٌ عَنْ نَّفْسٍ شَيًا». «وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ». أي:
غرامة أو فدية، «وَلَا تَنْفَعُهَا شَفعَةٌ» إلّابإذن اللَّه، ولا يستطيع أحد غير اللَّه أن يساعد أحداً «وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ».
٢/ ١٢٤ وَ إِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤) الإمامة قمة مفاخر إبراهيم عليه السلام: هذه الآية وما بعدها تتحدث عن بطل التوحيد نبيّ اللَّه الكبير إبراهيم عليه السلام وعن بناء الكعبة وأهمّية هذه القاعدة التوحيدية العبادية.
والهدف من هذه الآيات- وعددها ثماني عشرة آية- ثلاثة امور:
أوّلًا: أن تكون مقدمة لمسألة تغيير القبلة التي ستطرح بعد ذلك.
ثانياً: لفضح إدّعاءات اليهود والنصارى بشأن انتسابهم لإبراهيم.
ثالثاً: لتفهيم مشركي العرب أيضاً ببعدهم عن منهج النبي الكبير محطم الأصنام، والرّد على ما كانوا يتصوّرونه من إرتباط بينهم وبين إبراهيم.
الآية الكريمة تقول أوّلًا: «وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ». وبعد أن اجتاز هذه الاختبارات بنجاح استحق أن يمنحه اللَّه الوسام الكبير: «قَالَ إِنّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا».
وهنا تمنّى إبراهيم عليه السلام أن يستمر خط الإمامة من بعده، وأن لا يبقى محصوراً بشخصه «قَالَ وَمِنْ ذُرّيَّتِى». لكنّ اللَّه أجابه: «قَالَ لَايَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ».