مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - ١ سورة الفاتحة
على أساس الجمع والجماعة، وعلى العبد أن يستشعر وجوده ضمن الجمع والجماعة، حتّى حين يقف متضرّعاً بين يدي اللَّه، فما بالك في المجالات الاخرى.
وهذا الاتجاه في العبادة يعني رفض الإسلام لكل ألوان الفردية والإنعزال.
الاستعانة به تعالى في كل الامور: يواجه الإنسان في مسيرته التكاملية قوى مضادة داخلية (في نفسه)، وخارجية (في مجتمعه)، ويحتاج في مقاومة هذه القوى المضادة إلى العون والمساعدة، ومن هنا يلزم على الإنسان عندما ينهض صباحاً أن يكرر عبارة «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» ليعترف بعبوديته للَّهسبحانه، وليستمد العون منه في مسيرته الطويلة الشاقة، وعندما يجنّ عليه الليل لا يستسلم للرقاد إلّابعد تكرار هذه العبارة أيضاً، والإنسان المستعين حقّاً، هو الذي تتضاءل أمام عينيه كل القوى المتجبّرة المتغطرسة، وكل الجواذب المادية الخادعة، وذلك ما لا يكون إلّاحينما يرتفع الإنسان إلى مستوى القول:
«إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ» [١].
١/- ٦ السير على الصراط المستقيم: بعد أن يقّر الإنسان بالتسليم لربّ العالمين، ويرتفع إلى مستوى العبودية للَّهوالإستعانة به تعالى، يتقدم هذا العبد بأوّل طلب من بارئه، وهو الهداية إلى الطريق المستقيم، طريق الطّهر والخير، طريق العدل والإحسان، طريق الإيمان والعمل الصالح، ليهبه اللَّه نعمة الهداية كما وهبه جميع النعم الاخرى.
فالإنسان في هذه المرحلة مؤمن طبعاً وعارف بربّه، لكنه معرّض دوماً بسبب العوامل المضادة إلى سلب هذه النعمة والانحراف عن الصراط المستقيم.
ثمّة سؤال يتبادر إلى الإذهان عن سبب طلبنا من اللَّه الهداية إلى الصراط المستقيم، تُرى هل نحن ضالون كي نحتاج إلى هذه الهداية؟ وكيف يصدر مثل هذا الأمر عن المعصومين وهم نموذج الإنسان الكامل؟
وفي الجواب نقول: أوّلًا: إنّ الإنسان معرض في كل لحظة إلى خطر التعثر والانحراف عن مسير الهداية ولهذا كان على الإنسان تفويض أمره إلى اللَّه، والإستمداد منه في تثبيت قدمه
[١] سورة الأنعام/ ١٦٢.