مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١ - ٢ سورة البقرة
الميثاق إن أسر بعضهم بعضاً أن يفادوهم، فأخرجوهم من ديارهم ثم فادوهم، فآمنوا بالفداء ففدوا وكفروا بالإخراج من الديار فأخرجوهم».
وفي تفسير مجمع البيان روي في المعنيّ بهذه الآية عن ابن عباس: «أنّ قريظة والنضير كانا أخوين كالأوس والخزرج فافترقوا فكانت النضير مع الخزرج وكانت قريظة مع الأوس، فإذا اقتتلوا عاونت كل فرقة حلفاءها، فإذا وضعت الحرب أوزارها فدوا اسراها تصديقاً لما في التوراة، والأوس والخزرج أهل شرك يعبدون الأوثان لا يعرفون جنة ولا ناراً ولا قيامة ولا كتاباً، فأنبأ اللَّه تعالى اليهود بما فعلوه».
وهكذا سقط اليهود وغيرهم من أهل العناد في مثل هذه التناقضات في حياتهم لانحرافهم عن خط العبودية التامة للَّهتعالى.
٢- منهج البقاء وعوامل السقوط: الآيات الكريمة في معرض حديثها عن بني إسرائيل تطرح سنناً كونية في بقاء الشعوب وانحطاطها.
أهم عامل لبقاء الامّة ورفعتها وعزتها في المنظار القرآني، اعتماد الامة على قوة اللَّه وقدرته الأبدية وخضوعها له وحده دون سواه وخشيته وحده دون غيره: «لَاتَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ».
ومن عوامل البقاء أيضاً التلاحم الاجتماعي بين أفراد الامة، وهذا ما يعبر عنه القرآن بالإحسان إلى الوالدين باعتبارهما أقرب أفراد المجتمع إلى الإنسان، ثم الإحسان إلى ذي القربى، ثم بعد ذلك إلى عامّة أفراد المجتمع من الفقراء والمساكين وغيرهم من الناس.
إزالة التمييز الطبقي ورفع الهوّة السحيقة الفاصلة بين الأغنياء والفقراء في المجتمع، عن طريق إيتاء الزكاة، ومن عوامل بقاء المجتمع أيضاً ورفعته.
أمّا عوامل السقوط فهي عبارة عن تفكك البنية الاجتماعية، ونشوب النزاعات والحروب الداخلية بين أفراد المجتمع، واستضعاف بعضهم بعضاً. «لَاتَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ ...».
ثم الإزدواجية في الالتزام بأحكام اللَّه تعالى عامل هام من عوامل السقوط، يدفع بالأفراد لأن يتحركوا حول محور مصالحهم الآنيّة الذاتية الضيقة، فيلتزموا بالقوانين التي تحفظ لهم منافعهم الشخصية، ويتركوا القوانين النافعة للمجتمع «أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ».