مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٢ - ٤ سورة النساء
تؤدوا إليهن حقوقهن كاملة، فكيف تتنكرون لهذا الميثاق المقدس وهذا العهد المأخوذ منكم حالة العقد؟
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان: توفي أبو قيس وكان من صالحي الأنصار، فخطب ابنه قيس امرأة أبيه، فقالت: إنّي أعدك ولداً وأنت من صالحي قومك، ولكني آتي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فأستأمره فأتته فأخبرته، فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«ارجعي إلى بيتك».
فأنزل اللَّه هذه الآية.
التّفسير
هذه الآية تبطل عادة سيئة من العادات الجاهلية المقيتة فتقول: «وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ ءَابَاؤُكُم مّنَ النّسَاءِ». أي لا تنكحوا زوجة أبيكم.
ولكن بما أنّ القانون لا يشمل ما سبق من الحالات الواقعة قبل نزول القانون عقب سبحانه على ذلك النهي بقوله: «إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ».
ثم إنّه سبحانه لتأكيد هذا النهي يستخدم ثلاث عبارات شديدة حول هذا النوع من الزواج والنكاح إذ يقول أوّلًا: «إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً». ثم يضيف قائلًا: «وَمَقْتًا». أي عملًا منفراً لا تقبله العقول، ولا تستسيغه الطباع البشرية السليمة، بل تمقته وتكرهه، ثم يختم ذلك بقوله: «وَسَاءَ سَبِيلًا». أي أنّها عادة خبيثة وسلوك شائن.
حتى أننا لنقرأ في التاريخ أنّ الناس في الجاهلية كانوا يكرهون هذا النوع من النكاح ويصفونه بالمقت، ويسمّون ما ينتج منه من ولد بالمقيت، أي الأولاد المبغوضين.
٤/ ٢٣ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَ بَنَاتُكُمْ وَ أَخَوَاتُكُمْ وَ عَمَّاتُكُمْ وَ خَالاتُكُمْ وَ بَنَاتُ الْأَخِ وَ بَنَاتُ الْأُخْتِ وَ أُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَ أَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَ أُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَ رَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَ حَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً (٢٣)