مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤ - ٢ سورة البقرة
والقرآن يركّز في الآية المذكورة على هذه المسألة بالذات. بعد التذكير بهذه النعمة، تؤكد الآية على دليل واضح آخر وهو «الموت» «ثُمَّ يُمِيتُكُمْ».
نعم ... إنّ خالق الحياة هو خالق الموت أيضاً، وإلى ذلك تشير الآية (٢) من سورة الملك:
«الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَوةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا».
بعد أن ذكرت الآية هذين الدليلين الواضحين على وجود اللَّه، تناولت المعاد والحياة بعد الموت: «ثُمَّ يُحْيِيكُمْ».
وفي نهاية الآية يقول تعالى: «ثُمَّ إِلَيْهِ تُرجَعُونَ». والمقصود بالرجوع هو الرجوع إلى نعم اللَّه تعالى يوم القيامة.
بعد ذكر نعمة الحياة والإشارة إلى مسألة المبدأ والمعاد، تشير الآية إلى واحدة اخرى من النعمّ الإلهيّة السابقة وتقول: «هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا».
وبهذا تعين الآية قيمة الإنسان في هذه الأرض، وسيادته على ما فيها من موجودات.
وفي القرآن آيات اخرى تؤكد على مكانة الإنسان السامية، وتوضح أنّ هذا الكائن هو الهدف النهائي من خلق كل موجودات الكون.
وتعود الآية إلى ذكر أدلة التوحيد وتقول: «ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّيهُنَّ سَبْعَ سَموَاتٍ وَهُوَ بِكُلّ شَىْءٍ عَلِيمٌ».
الفعل «استوى»: من «الإستواء» وهو التسلط والإحاطة الكاملة والقدرة على الخلق والتدبير.
السماوات السبع: الأصح في رأينا أنّ المقصود بالسماوات السبع، هو وجود سبع سماوات بهذا العدد. ويستفاد من آيات اخرى أنّ كل الكرات والسيارات المشهودة هي جزء من السماء الاولى، وثمة ستة عوالم اخرى خارجة عن نطاق رؤيتنا ووسائلنا العلمية اليوم، وهذه العوالم السبعة هي التي عبّر عنها القرآن بالسماوات السبع.
في الآية (١٢) من سورة فصّلت، يقول تعالى: «وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ».
وفي الآية (٦) من سورة الصّافات، يقول أيضاً: «إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ».
ويتضح من هاتين الآيتين أنّ ما نراه وما يتكون منه عالم الأفلاك هو جزء من السماء الاولى، وما وراء هذه السماء ست سماوات اخرى ليس لدينا اليوم معلومات عن تفاصيلها.