مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦ - ٢ سورة البقرة
١٢- يجوز اختيار شاهدتين من النساء وشاهد من الرجال: «فإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ».
١٣- لابدّ أن يكون الشاهدان موضع ثقة: «مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ». يتبين من هذه الآية أنّ الشهود يجب أن يكونوا ممّن يُطمأنّ إليهم من جميع الوجوه، وهذه هي «العدالة» التي وردت في الأخبار أيضاً.
١٤- وإذا كان الشاهدان من الرجال، فلكل منهما أن يشهد منفرداً، أمّا إذا كانوا رجلًا واحداً وامرأتين، فعلى المرأتين أن تدليا بشهادتهما معاً لكي تذكّر إحداهما الاخرى إذا نسيت شيئاً أو أخطأت فيه.
أمّا سبب اعتبار شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد، فهو لأنّ المرأة كائن عاطفي وقد تقع تحت مؤثرات خارجية، لذلك فوجود امرأة اخرى معها يحول بينها وبين التأثير العاطفي وغيره: «أَن تَضِلَّ إِحْدَيهُمَا فَتُذَكّرَ إِحْدَيهُمَا الْأُخْرَى».
١٥- ويجب على الشهود إذا دُعوا إلى الشهادة أن يحضروا من غير تأخير ولا تهاون كما قال: «وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا».
وهذا من أهم الأحكام الإسلامية ولا يقوم القسط والعدل إلّابه.
١٦- تجب كتابة الدين سواء أكان الدَين صغيراً أو كبيراً، لأنّ الإسلام يريد أن لا يقع أيّ نزاع في الشؤون التجارية، حتى في العقود الصغيرة التي قد تجرّ إلى مشاكل كبيرة: «وَلَا تَسَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ». والسأم هو الملل من أمر لكثرة لبثه.
وتشير الآية هنا إلى فلسفة هذه الأحكام، فتقول إنّ الدقة في تنظيم العقود والمستندات تضمن من جهة تحقيق العدالة، كما أنّها تطمئن الشهود من جهة اخرى عند أداء الشهادة، وتحول من جهة ثالثة دون ظهور سوء الظن بين أفراد المجتمع: «ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا».
١٧- إذا كان التعاقد نقداً فلا ضرورة للكتابة: «إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا».
١٨- في المعاملات النقدية وإن لم تحتج إلى كتابة عقد، لابدّ من شهود: «وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ».
١٩- وآخر حكم تذكره الآية هو أنّه ينبغي ألّا يصيب كاتب العقد ولا الشهود أيّ ضرر