مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦ - ١ سورة الفاتحة
أمّا تعبير «يَوْمِ الدّينِ» فحيثما ورد في القرآن فهو يعني يوم القيامة، وتكرر ذلك في أكثر من عشرة مواضع من كتاب اللَّه العزيز، وفي الآيات (١٧ إلى ١٩) من سورة الإنفطار ورد هذا المعنى بصراحة.
وأمّا سبب تسمية هذا اليوم بيوم الدين، فلأنّ يوم القيامة يوم الجزاء، و «الدين» في اللغة: «الجزاء»، والجزاء أبرز مظاهر القيامة، ففي ذلك اليوم تُكشف السرائر ويُحاسب الناس عمّا فعلوه بدقة، ويرى كل فرد جزاء ما عمله صالحاً أم طالحاً.
وفي تفسير مجمع البيان عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام:
«ملك يوم الدّين يعني يوم الحساب».
و «الدين» استناداً إلى هذه الرواية يعني (الحساب).
١/ ٥ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) الإنسان بين يدي اللَّه: في هذه الآية يستشعر الإنسان- بعد رسوخ أساس العقيدة ومعرفة اللَّه في نفسه- حضوره بين يدي اللَّه ... يخاطبه ويناجيه، يتحدث إليه أوّلًا عن تعبده، ثم يستمد العون منه وحده دون سواه: «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ».
فالآيات السابقة تحدثت عن توحيد الذات والصفات، وهذه الآية تتحدّث عن توحيد العبادة وتوحيد الأفعال.
فتوحيد العبادة: يعني الإعتراف بأنّ اللَّه سبحانه هو وحده اللائق بالعبادة والطاعة والخضوع، وبالتشريع دون سواه، كما يعني تجنب أيّ نوع من العبودية والتسليم لغير ذاته المقدسة.
وتوحيد الأفعال: هو الإيمان بأنّ اللَّه هو المؤثّر الحقيقي في العالم (لا مؤثّر في الوجود إلّا اللَّه). وهذا لا يعني إنكار عالم الأسباب، وتجاهل المسببات، بل يعني الإيمان بأنّ تأثير الأسباب، إنّما كان بأمر اللَّه.
وثمرة هذا الاعتقاد أنّ الإنسان يصبح معتمداً على «اللَّه» دون سواه، ويرى أنّ اللَّه هو القادر العظيم فقط، ويرى ما سواه شبحاً لا حول له ولا قوّة، وهو وحده سبحانه اللائق بالإتكال والاعتماد عليه في كل الامور. وهذا التفكير يحرر الإنسان من الإنشداد إلى أيّ موجود من الموجودات، ويربطه باللَّه وحده. إنّ كلمة
«نعبد»
و
«نستعين»
بصيغة الجمع تشير إلى أنّ العبادة- خاصة الصّلاة- تقوم