مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٥
فعميتا، يقول:
«عليّ قائد البررة وقاتل الكفرة منصور من نصره، مخذول من خذله».
أمّا إنّي صلّيت مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يوماً من الأيّام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئاً فرفع السائل يده إلى السماء وقال: اللّهم اشهد أنّي سألت في مسجد رسول اللَّه فلم يعطني أحد شيئاً، وكان عليّ راكعاً فأوما بخنصره اليمنى إليه، وكان يختتم فيها فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره وذلك بعين رسول اللَّه صلى الله عليه و آله. فلمّا فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال:
«اللّهمّ إنّ أخي موسى سألك فقال:
«رَبّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى وَيَسّرْ لِى أَمْرِى وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسَانِى يَفْقَهُوا قَوْلِى وَاجْعَلْ لِى وَزِيرًا مِن أَهْلِى هرُونَ أَخِى اشْدُدْ بِهِ أَزْرِى وَأَشْرِكْهُ فِى أَمْرِى».
فأنزلت عليه قرآناً ناطقاً:
«سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا».
اللّهمّ وأنا محمّد نبيّك وصفيّك أللّهمّ فاشرح لي صدري ويسّر لي أمري واجعل لي وزيراً عليّاً أشدد به ظهري».
قال أبو ذر: فو اللَّه ما استتم رسول اللَّه الكلمة، حتى نزل جبرائيل من عند اللَّه فقال: يا محمّد إقرأ. قال: وما أقرأ؟ قال: إقرأ «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا» الآية.
التّفسير
ابتدأت هذه الآية بكلمة
«إنّما»
التي تفيد الحصر، وبذلك حصرت ولاية أمر المسلمين في ثلاث هم: اللَّه ورسوله صلى الله عليه و آله والذين آمنوا وأقاموا الصلاة وأدّوا الزكاة وهم في حالة الركوع في الصّلاة كما تقول الآية: «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ».
إنّ المراد من كلمة
«ولي»
في هذه الآية هو ولاية الأمر والإشراف وحق التصرف والزعامة المادية والمعنوية، خاصة وقد جاءت مقترنةً مع ولاية النبي صلى الله عليه و آله وولاية اللَّه حيث جاءت الولايات الثلاث في جملة واحدة. وبهذه الصورة فإنّ الآية تعتبر نصّاً قرآنياً يدل على ولاية وإمامة علي بن أبي طالب عليه السلام للمسلمين.
إنّ الكثير من الكتب الإسلامية ومصادر أهل السنة تشتمل على العديد من الروايات القائلة بنزول هذه الآية في شأن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وقد ذكرت بعض هذه الروايات قضية تصدّق الإمام علي عليه السلام بخاتمه على السائل وهو في حالة الركوع، كما لم تذكر روايات اخرى مسألة التصدّق هذه، بل اكتفت بتأييد نزول هذه الآية في حق علي عليه السلام.