مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨ - ١ سورة الفاتحة
«إنّ لكل شيء أساساً ... وأساس القرآن الفاتحة» [١].
وفي تفسير مجمع البيان عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«أيّما مسلم قرأ فاتحة الكتاب اعطي من الأجر كأنّما قرأ ثلثي القرآن واعطي من الأجر كأنّما تصدّق على كل مؤمن ومؤمنة».
٣- سورة الحمد شرف النبي صلى الله عليه و آله: يتحدّث القرآن الكريم عن سورة الحمد باعتبارها هبة إلهية لرسوله الكريم، ويقرنها بكل القرآن إذ يقول: «وَلَقَدْ ءَاتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِى وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ» [٢].
٤- التأكيد على تلاوة هذه السورة: تلاوة هذه السورة تبعث الروح والإيمان والصفاء في النفوس، وتقرّب العبد من اللَّه، وتبعده عن ارتكاب الذنوب والانحرافات، ولذلك كانت ام الكتاب صاعقة على رأس (إبليس) كما ورد في تفسير نور الثقلين عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام:
«رنّ إبليس أربع رنّات، أوّلهن يوم لعن، وحين اهبط إلى الأرض، وحين بعث محمّد- صلّى اللَّه عليه وآله- على حين فترة من الرسل، وحين انزلت ام الكتاب».
محتوى السورة: يمكن تقسيم هذه السورة، من جهة أخرى إلى قسمين: قسم يختص بحمد اللَّه والثناء عليه، وقسم يتضمن حاجات العبد. وإلى هذا التقسيم يشير الحديث الشريف في عيون الأخبار عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:
«قال اللَّه عزّ وجلّ: قسّمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي، فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل.
إذا قال العبد:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»
. قال اللَّه جلّ جلاله: بَدأ عبدي باسمي وحق عليّ أن اتمّم له اموره وابارك له في أحواله.
فإذا قال:
«الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ العَالَمِينَ»
. قال اللَّه جلّ جلاله: حمدني عبدي وعلم أنّ النعم التي له من عندي، وأنّ البلايا التي دفعت عنه فبتطوّلي، اشهدكم أنّي اضيف له إلى نعم الدنيا نعم الآخرة وأدفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا.
وإذا قال:
«الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»
. قال اللَّه جلّ جلاله: شهد لي عبدي أنّي الرّحمن الرّحيم، اشهدكم لِاوفّرنّ من رحمتي حظّه ولُاجزلنّ من عطائي نصيبه.
[١] تفسير مجمع البيان، بداية سورة الحمد.
[٢] سيأتي تفسير «سبعاً من المثاني» في ذيل الآية (٨٧) من سورة الحجر.