مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٠ - ٢ سورة البقرة
٢/ ٢٤٥- ٢٤٤ وَ قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٤٤) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَ اللَّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْسُطُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٤٥)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان في سبب نزول الآية الثانية: إنّ النبي صلى الله عليه و آله قال:
«من تصدّق بصدقة فله مثلها في الجنة».
فقال أبو الدحداح الأنصاري: يا رسول اللَّه إنّ لي حديقتين إن تصدقت بإحداهما فإنّ لي مثليها في الجنة؟ قال:
«نعم».
قال: وامّ الدحداح معي؟ قال:
«نعم».
قال:
والصبية معي؟ قال:
«نعم».
فتصدّق بأفضل حديقتيه فدفعها إلى رسول اللَّه. فنزلت الآية، فضاعف اللَّه له صدقته ألفي ألف وذلك قوله: «أَضْعَافًا كَثِيرَةً».
التّفسير
هذه الآيات تشرع في حديثها عن الجهاد. في البداية تقول الآية: «وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ». يسمع أحاديثكم ويعلم نيّاتكم ودوافعكم النفسية في الجهاد.
ثم يضيف القرآن في الآية التالية: «مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً». أي: ينفق من الأموال التي رزقه اللَّه تعالى إيّاها في طريق الجهاد وحماية المستضعفين والمعوزين. فعلى هذا يكون إقراض اللَّه تعالى بمعنى المصارف التي ينفقها الإنسان في طريق الجهاد.
وفي ختام الآية يقول: «وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ».
وتشير الآية إلى أنّه لا تتصوروا إنّ الإنفاق والبذل سوف يؤدّي إلى قلة أموالكم، لأنّ سعة وضيق ارزاقكم بيد اللَّه.
لماذا ورد التعبير بالقرض؟ لقد ورد التعبير بالقرض في مورد الإنفاق في عدّة آيات قرآنية، وهذا من جهة يحكي عظيم لطف اللَّه بالنسبة لعباده، وأهمية مسألة الإنفاق من جهة اخرى.
يقول الإمام علي عليه السلام في نهج البلاغة الخطبة (١٨٣):
«واستقرضكم وله خزائن السماوات والأرض وهو الغنيّ الحميد وإنّما أراد أن يبلوكم أيّكم أحسن عملًا».