مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٤
أبداً، ولن يضر الدين ولا المجتمع الإسلامي أو تقدّمه السريع، لأنّ اللَّه كفيل بإرسال من لديهم الإستعداد في حماية هذا الدين، حيث تقول الآية الكريمة: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأتِى اللَّهُ بِقَومٍ». ثم تتطرق الآية إلى صفات هؤلاء الحماة الذين يتحمّلون مسؤولية الدفاع العظيمة، وتبيّنها على الوجه التالي:
١- إنّهم يحبون اللَّه ولا يفكّرون بغير رضاه، فاللَّه يحبهم وهم يحبونه، كما تقول الآية:
«يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ».
٢ و ٣- يبدون التواضع والخضوع والرأفة أمام المؤمنين، بينما هم أشدّاء أقوياء أمام الأعداء الظالمين، حيث تقول الآية: «أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ».
٤- إنّ شغلهم الشاغل هو الجهاد في سبيل اللَّه، إذ تقول الآية: «يُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ».
٥- وآخر صفة تذكرها الآية لهؤلاء العظام، هي أنّهم لا يخافون لوم اللائمين في طريقهم لتنفيذ أوامر اللَّه والدفاع عن الحق، حيث تقول الآية: «وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ».
وتؤكد الآية- في الختام- على أنّ إكتساب أو نيل مثل هذه الإمتيازات السامية (بالإضافة إلى الحاجة لسعي الإنسان نفسه) مرهون بفضل اللَّه الذي يهبه لمن يشاء ولمن يراه كفؤاً له من عباده، حيث تقول الآية في هذا المجال: «ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ».
وفي النهاية تبيّن الآية أنّ مجال فضل اللَّه وكرمه واسع، وهو يعرف الأكفّاء والمؤهلين من عباده، وكما تقول الآية: «وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ».
٥/ ٥٥ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَ هُمْ رَاكِعُونَ (٥٥)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان: بينا عبد اللَّه بن عباس جالس على شفير زمزم، يقول قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إذ أقبل رجل متعمم بعمامة، فجعل ابن عباس لا يقول قال رسول اللَّه، إلّاقال الرجل قال رسول اللَّه، فقال ابن عباس: سألتك باللَّه، من أنت؟ فكشف العمامة عن وجهه وقال: يا أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا اعرفه بنفسي، أنا جندب بن جنادة البدري، أبو ذر الغفاري، سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بهاتين وإلّا فصمتا، ورأيته بهاتين وإلّا