مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٦ - ٢ سورة البقرة
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان عن ابن عباس: كان المسلمون يمتنعون عن الصدقة على غير أهل دينهم، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية.
التّفسير
تحدثت الآيات السابقة عن مسألة الإنفاق في سبيل اللَّه بشكل عام، ولكن في هذه الآية الحديث عن جواز الإنفاق على غير المسلمين، بمعنى أنّه لا ينبغي ترك الإنفاق على المساكين والمحتاجين من غير المسلمين حتى تشتدّ بهم الأزمة والحاجة فيعتنقوا الإسلام بسبب ذلك.
تقول الآية: «لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَيهُمْ». فلا يصحّ أن تجبرهم على الإيمان وترك الإنفاق عليهم نوع من الإجبار على دخولهم إلى الإسلام وهذا الاسلوب مرفوض ورغم أنّ المخاطب في هذه الآية الشريفة هو النبي الأكرم صلى الله عليه و آله إلّاأنّه في الواقع يستوعب كل المسلمين.
ثم تضيف الآية: «وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ» ومن تكون له اللياقة للهداية.
فبعد هذا التذكر تستمر الآية في بحث فوائد الإنفاق في سبيل اللَّه فتقول: «وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ».
وفي آخر عبارة من هذه الآية الكريمة نلاحظ تأكيداً أكثر على مقدار الإنفاق وكيفيته حيث تقول الآية: «وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَاتُظْلَمُونَ».
يعني أنّكم لا ينبغي أن تتصوروا أنّ إنفاقكم سيعود عليكم بربح قليل، بل إنّ جميع ما أنفقتم وتنفقون سيعود إليكم كاملًا، وذلك في اليوم الذي تحتاجون إليه بشدة، فعلى هذا لا تترددوا في الإنفاق أبداً.
ولكن لا ينبغي أن يتصور أنّ نتائج الإنفاق اخروية فحسب، بل إنّ له منافع في هذه الدنيا أيضاً مادية ومعنوية.
٢/ ٢٧٣ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَ مَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢٧٣)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال:
«نزلت الآية في أصحاب الصفّة وهم