مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤ - ٢ سورة البقرة
وحدها يصطاد من هذا الطائر ١٦ ألفاً في الفصل الواحد ... هذا الطائر يجتاز طريق بحر القلزم، وخليج العقبة والسويس، ويدخل شبه جزيرة سيناء. وبعد دخوله لا يستطيع أن يطير في إرتفاعات شاهقة لشدة ما لاقاه من تعب وعناء في الطريق، فيطير على إرتفاع منخفض ولذلك يمكن اصطياده بسهولة» [١]. يستفاد من هذا النص أنّ المقصود بالسلوى طير خاص سمين يشبه الحمام معروف في تلك الأرض.
٢- لماذا قالت الآية «أنزلنا»؟ عبرت الآية الكريمة عن نعمة تقديم المن والسلوى بالإنزال، وليس الإنزال دائماً إرسال الشيء من مكان عال، كقوله تعالى: «وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ» [٢].
واضح أنّ الأنعام لم تهبط من السماء، من هنا فالإنزال في مثل هذه المواضع:
إمّا أن يكون «نزولًا مقامياً»، أي نزولًا من مقام أسمى إلى مقام أدنى.
أو أن يكون من «الإنزال» بمعنى الضيافة، يقال أنزلت فلاناً: أي أضفته، والنزل (على وزن رُسُل) ما يعدّ للنازل من الزاد، ومنه قوله تعالى: «فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ» [٣]. وقوله سبحانه:
«خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِن عِندِ اللَّهِ» [٤].
وتعبير
«الإنزال»
للمن والسلوى، قد يشير إلى أنّ بني إسرائيل كانوا ضيوف اللَّه في الأرض، فاستضافهم بالمن والسلوى.
٣- ما هو الغمام؟ قيل: الغمام والسحاب بمعنى واحد، وقيل الغمام هو السحاب الأبيض، وذكروا في وصفه أنّه أبرد من السحاب وأرق، والغمام في الأصل من الغم وهو تغطية الشيء، وسمي الغمام بهذا الاسم لأنّه يغطي صفحة السماء، وسمي الهمّ غماً بهذا الاسم لأنّه يحجب القلب [٥].
[١] قاموس الكتاب المقدس/ ٤٨٣.
[٢] سورة الزمر/ ٦.
[٣] سورة الواقعة/ ٩٣.
[٤] سورة آل عمران/ ١٩٨.
[٥] تفسير روح المعاني ١/ ٢٦٣؛ والمفردات للراغب، مادة «غمّ».