مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٢ - ٢ سورة البقرة
وبذلك أرادت الآية أن توجه أنظار هؤلاء إلى أعمالهم وسلوكهم وأفكارهم، وتصرفهم عن الإنغماس في الإفتخار بالماضين.
٢/ ١٣٧- ١٣٥ وَ قَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَ مَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٣٥) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَ مَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْبَاطِ وَ مَا أُوتِيَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان عن ابن عباس: إنّ عبد اللَّه بن صوريا وكعب بن الأشرف ومالك بن الضيف وجماعة من اليهود ونصارى أهل نجران خاصموا أهل الإسلام. كل فرقة تزعم أحق بدين اللَّه من غيرها، فقالت اليهود: نبيّنا موسى أفضل الأنبياء، وكتابنا التوراة أفضل الكتب. وقالت النصارى: نبيّنا عيسى أفضل الأنبياء، وكتابنا أفضل الكتب، وكل فريق منهما قال للمؤمنين: كونوا على ديننا، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية.
التّفسير
نحن على حق لا غيرنا: التمحور والإنغماس في الذاتية يؤدي إلى أن يحتكر الإنسان الحق لنفسه، ويعتبر الآخرين على باطل، ويسعى إلى أن يجرهم إلى معتقداته. الآية الاولى تتحدث عن مجموعة من أهل الكتاب يحملون مثل هذه النظرة الضيقة، ونقلت عنهم القول:
«وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا». فيرد عليهم القرآن مؤكداً أنّ الأديان المحرفة لا تستطيع إطلاقاً أن تهدي الإنسان: «قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ».
الآية التالية
تأمر المسلمين أن «قُولُوا ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرهِيمَ وَإِسْمعِيلَ وَإِسْحقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِىَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِىَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبّهِمْ لَا نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ».
لا يجوز أن ننطلق من محور الذاتية في الحكم على هذا النبي أو ذاك، بل يجب أن ننظر إلى