مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨ - ٢ سورة البقرة
جمع من المفسرين قالوا: إنّ المقصود بالحجارة: الأصنام الحجرية، واستشهدوا لذلك بالآية (٩٨) من سورة الأنبياء: «إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ».
ويبدو من ظاهر الآيات المذكورة، أنّ نار جهنم تستعر من داخل الناس والحجارة، ولا يصعب فهم هذه المسألة لو علمنا أنّ العلم الحديث أثبت أنّ كل أجسام العالم تنطوي في أعماقها على نار عظيمة.
وفي الآيتي (٦ و ٧) من سورة الهمزة يقول تعالى: «نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ* الَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفِدَةِ». خلافاً لنيران هذا العالم التي تنفذ من الخارج إلى الداخل.
بحثان
١- لماذا يحتاج الأنبياء إلى المعجزة؟ «المعجزة»- كما هو واضح من لفظها- عمل خارق يأتي به النبي ويعجز عن الإتيان به الآخرون.
على النبي صاحب المعجزة أن يتحدى الناس بمعجزته، وأن يعلن لهم أنّ معجزته دليل على صدق دعواه.
٢- القرآن معجزة نبيّ الأكرم الخالدة: القرآن كتاب يسمو على أفكار البشر، هذا الكتاب الكريم يعتبر- بين معاجز النبي صلى الله عليه و آله- أقوى سند حي على نبوّة الرسول الخاتم، لأنّه معجزة «ناطقة» و «خالدة» و «عالمية» و «معنوية».
أما أنّه معجزة
«ناطقة»
فإنّ معاجز الأنبياء السابقين لم تكن كذلك، أي أنّها كانت بحاجة إلى وجود النبي لكي يتحدث للناس عن معجزته ويتحداهم بها، ومعاجز النبي الخاتم- عدا القرآن- هي من هذا اللون، أمّا القرآن فمعجزة ناطقة، لا يحتاج إلى تعريف، يدعو لنفسه بنفسه، يتحدى بنفسه المعارضين ويدينهم ويخرج منتصراً من ساحة التحدي، وهو يتحدى اليوم جميع البشر كما كان يتحداهم في عصر الرسالة، أنّه دين ومعجزة، أنّه قانون، ووثيقة تثبت إلهيّة القانون.
أمّا الخلود والعالمية: فإنّ القرآن حطّم سدود «الزمان والمكان» فهو يطلع علينا اليوم كما طلع على عرب الجاهلية قبل قرون، وما لا يرتبط بزمان أو مكان فإنّه يحوي عناصر الدوام والخلود وسعة دائرته العالمية، وبديهي أنّ الدين العالمي الخالد بحاجة إلى مثل هذه الوثيقة العالمية الخالدة.
أمّا الصّفة
«المعنوية»
للقرآن فنفهمها حين ننظر إلى معاجز الأنبياء السابقين، ونرى أنّها