مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥ - ٢ سورة البقرة
النفسية، فيقول في الآية التالية: «وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوةِ». ثم يؤكد أنّ هذه الاستعانة ثقيلة لا ينهض بعبئها إلّاالخاشعون: «وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ».
وفي
الآية الأخيرة
من هذه المجموعة وصف للخاشعين: «الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلقُوا رَبّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ».
«يظنّون»: من مادة «ظنّ» وقد تأتى بمعنى اليقين. وفي هذا الموضع تعني الإيمان واليقين القطعي. لأنّ الإيمان بلقاء اللَّه والرجوع إليه، يحيى في قلب الإنسان حالة الخشوع والخشية والإحساس بالمسؤولية، وهذا أحد آثار تربية الإنسان على الإيمان بالمعاد، حيث تجعل هذه التربية الفرد ماثلًا دوماً أمام مشهد المحكمة الكبرى، وتدفعه إلى النهوض بالمسؤولية وإلى الحق والعدل.
بحثان
١- ما هو لقاء اللَّه؟ عبارة «لقاء اللَّه» وردت مراراً في القرآن الكريم، وتعني بأجمعها الحضور على مسرح القيامة، من البديهي أنّ المقصود بلقاء اللَّه ليس هو اللقاء الحسي، كلقاء أفراد البشر مع بعضهم، لأنّ اللَّه ليس بجسم، ولا يحده مكان، ولا يُرى بالعين، بل المقصود مشاهدة آثار قدرة اللَّه وجزائه وعقابه ونعمه وعذابه على ساحة القيامة.
أو إنّ المقصود الشهود الباطني والقلبي، لأنّ الإنسان يصل درجة كأنّه يرى اللَّه ببصيرته أمامه، بحيث لا يبقى في نفسه أي شك وترديد.
هذه الحالة قد تحصل للأفراد نتيجة الطّهر والتقوى والعبادة وتهذيب النفس في هذه الدنيا.
هذا الشهود الباطني ينجلي للجميع يوم القيامة، ولا يبقى أحد إلّاوقد آمن إيماناً قاطعاً، لوضوح آثار عظمة اللَّه وقدرته في ذلك اليوم.
٢- سبيل التغلب على الصعاب: ثمة منطلقان أساسيان للتغلب على الصعاب والمشاكل، أحدهما داخلي، والآخر خارجي.
أشارت الآية إلى هذين المنطلقين بعبارة «الصبر» و «الصلاة». فالصبر هو حالة الصمود والاستقامة والثبات في مواجهة المشاكل، والصلاة هي وسيلة الإرتباط باللَّه حيث السند القوي المكين.
روى الطبرسي في تفسير مجمع البيان في تفسير هذه الآية: وكان النبي صلى الله عليه و آله إذا حزنه أمر استعان بالصلاة والصوم.