مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٨ - ٤ سورة النساء
أنّكم لستم مكلفين- في تشخيص إيمان الإماء- إلّابالظاهر، وأمّا الباطن فاللَّه هو الذي يعلم ذلك، فهو وحده العالم بالسرائر، والمطلع على الضمائر.
وحيث إنّ البعض كان يكره التزوج بالإماء ويستنكف من نكاحهن قال تعالى:
«بَعْضُكُم مّن بَعْضٍ». أي إنّكم جميعاً من أب واحد، وام واحدة، فإذن يجب أن لا تستنكفوا من التزوج بالإماء اللاتي لا يختلفن من الناحية الإنسانية عنكم.
نعم لابد أن يكون التزوج بالإماء بعد إذن أهلهن وإلّا كان باطلًا، وإلى هذا أشار سبحانه بقوله: «فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ». والتعبير عن المالك بالأهل إنّما هو للإشارة إلى أنّه لا يجوز التعامل مع الإماء على أنّهن متاع أو بضاعة، بل يجب أن يكون التعامل معهن على أنّهن من أعضاء العائلة، فلابد أن يكون تعاملًا إنسانياً كاملًا.
ثم إنّه سبحانه قال: «وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» ومن هذه الجملة يستفاد أنّ الصداق الذي يعطى لهن يجب أن يكون متناسباً مع شأنهن ومكانتهن، وأن يعطى المهر لهن، يعني أنّ الأمة تكون هي المالكة للصداق.
كما يستفاد من التعبير ب
«المعروف»
أنّه لا يجوز أن تظلم الإماء في تعيين مقدار المهر، بل هو حقهن الطبيعي الحقيقي الذي يجب أن يعطى إليهن بالقدر المتعارف.
ثم إنّ اللَّه سبحانه ذكر شرطاً آخر من شروط هذا الزواج، وهو أن يختار الرجل للزواج العفائف الطاهرات من الإماء اللائي لم يرتكبن البغاء إذ قال: «مُحْصَنَاتٍ» سواء بصورة علنية «غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ» أو بصورة خفية «وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ». أي أصدقاء وأخلاء في السرّ.
ثم إنّ اللَّه سبحانه قال: «فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصِنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ».
وتتضمن الآية بحثاً حول عقوبة الإماء إذا خرجن عن جادة العفة والطهر، وذلك بعد أن ذكر قبل هذا بعض أحكام الزواج بالإماء، وبعض الأحكام حول حقوقهن.
والحكم المذكور في هذا المجال هو أنّ الإماء إذا زنين فجزاؤهن نصف جزاء الحرائر إذا زنين، أي خمسون جلدة. ثم قال سبحانه معقباً على الحكم السابق: «ذلِكَ لِمَنْ خَشِىَ الْعَنَتَ مِنكُمْ».
«العنت»: على وزن (سند) يقال في الأصل للعظم المجبور- بعد الكسر- إذا أصابه ألم