مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٠ - ٤ سورة النساء
يريدون الإنسياق وراء الشهوات الغارقين في الآثام والذنوب يريدون لكم أن تنحرفوا عن طريق السعادة، إنّهم يريدون أن تسايروهم في اتّباع الشهوات وأن تنغمسوا في الآثار انغماساً كاملًا، فهل ترون- والحال هذه- إنّ هذه القيود والحدود الكفيلة بضمان سعادتكم وخيركم ومصلحتكم أفضل لكم، أو الحرية المنفلتة المقرونة بالانحطاط الخلقي، والفساد والسقوط؟ إنّ هذه الآيات تجيب على تساؤل اولئك الأفراد الذين يعيشون في عصرنا الحاضر أيضاً والذين يعترضون على القيود والحدود المفروضة في مجال القضايا الجنسية، وتقول لهم: إنّ الحريات المطلقة المنفلتة ليست أكثر من سراب، وهي لا تنتج سوى الإنحراف الكبير عن مسير السعادة والتكامل الإنساني، وكما توجب التورط في المتاهات والمجاهل، وتستلزم العواقب الشريرة التي يتجسد بعضها في ما نراه بام أعيننا من تبعثر العوائل، ووقوع أنواع الجرائم الجنسية البشعة، وظهور الأمراض التناسلية والآلام الروحية والنفسية المقيتة، ونشوء الأولاد غير الشرعيين حيث يكثر فيهم المجرمون القساة الجناة.
ثم إنّه سبحانه يقول بعد كل هذا: «يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْانسَانُ ضَعِيفًا».
وهذه الآية إشارة إلى أنّ النقطة التالية وهي أنّ الحكم السابق في مجال حرية التزوج بالإماء بشروط معينة ما هو إلّاتخفيف وتوسعة، ذلك لأنّ الإنسان خلق ضعيفاً، فلابد وهو يواجه طوفان الغرائز المتنوعة الجامحة التي تحاصره وتهجم عليه من كل صوب وحدب أن تطرح عليه طرق ووسائل مشروعة لإرضاء غرائزه ليتمكن من حفظ نفسه من الانحراف والسقوط.
٤/ ٣٠- ٢٩ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَ لَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً (٢٩) وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْوَاناً وَ ظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَ كَانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (٣٠) سلامة المجتمع ترتبط بسلامة الإقتصاد: الآية الاولى من هاتين الآيتين تشكل القاعدة الأساسية للقوانين الإسلامية في مجال المسائل المتعلقة «بالمعاملات والمبادلات المالية» ٤/ ٣١ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً (٣١)