مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٠ - ٢ سورة البقرة
٢- هل «التعليم» مقدم أم «التربية»؟ في أربعة مواضع ذكر القرآن مسألة التربية والتعليم باعتبارهما هدف الأنبياء، وفي ثلاثة مواضع منها قُدمت «التربية» على «التعليم» (البقرة، ١٥١- آل عمران، ١٦٤- الجمعة، ٢). وفي موضع واحد تقدم التعليم على التربية (آية بحثنا). ونعلم أنّ التربية لا تتم إلّابالتعليم. لذلك حين يتقدم التعليم على التربية في الآية فإنّما ذلك بيان للتسلسل المنطقي الطبيعي لهما، وفي المواضع التي تقدمت فيها التربية، فقد يكون ذلك إشارة إلى أنّها الهدف، لأنّ الهدف الأصلي هو التربية، وما عداها مقدمة لها.
٣- النبي من الناس: تعبير «منهم» في الآية «وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ» يشير إلى أنّ القادة البشرية ينبغي أن يكونوا بشراً بنفس صفات البشر الغريزية، كي يكونوا القدوة اللائقة في الجوانب العملية، ومن الطبيعي أنّهم- لو كانوا من غير البشر- ما استطاعوا إدراك حاجات الناس والمشكلات العويصة الكامنة لهم في حياتهم، ولا أمكنهم أن يكونوا قدوة واسوة لهم.
٢/ ١٣٢- ١٣٠ وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَ لَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٣١) وَ وَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢) إبراهيم الإنسان النموذج: الآيات السابقة ألقت الضوء على جوانب من شخصية إبراهيم عليه السلام فتحدثت عن بعض خدماته وطلباته الشاملة للجوانب المادية والمعنوية. من مجموع ما مر نفهم أنّ اللَّه سبحانه شاء أن يكون هذا النبي، شيخ الموحدين وقدوة الرساليين، على مر العصور. لذلك تقول الآية الاولى من آيات بحثنا هذا: «وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ». أليس من السفاهة أن يعرض الإنسان عن مدرسة الطهر والنقاء والفطرة والعقل وسعادة الدنيا والآخرة، ويتجه إلى طريق الشرك والكفر والفساد وضياع العقل والانحراف عن الفطرة وفقدان الدين والدنيا؟
ثم تضيف الآية: «وَلَقَدِ اصْطَفَيْنهُ فِى الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِى الْأَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ».
الآية التالية
تؤكد على صفة اخرى من صفات إبراهيم التي هي في الواقع أساس بقية