مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦ - ٢ سورة البقرة
تناولت هذه الآية موضوع الدعاء باعتباره أحد وسائل الإرتباط بين العباد والمعبود سبحانه. هذه الآية تخاطب النبي صلى الله عليه و آله وتقول: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنّى فَإِنّى قَرِيبٌ».
إنّه أقرب مما تتصورون، أقرب منكم إليكم، بل «وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ» [١].
ثم تقول الآية: «أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ». إذن «فَلْيَسْتَجِيبُوا لِى وَلْيُؤْمِنُوا بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ».
ويلفت النظر في الآية، أنّ اللَّه سبحانه أشار إلى ذاته المقدسة سبع مرات، وأشار إلى عباده سبعاً! مجسداً بذلك غاية لطفه وقربه وإرتباطه بعباده.
الدعاء نوع من العبادة والخضوع والطاعة، والإنسان- عن طريق الدعاء- يزداد إرتباطاً باللَّه تعالى، وكما أنّ كل العبادات ذات أثر تربوي كذلك الدعاء له مثل هذا الأثر.
والقائلون أنّ الدعاء تدخّل في أمر اللَّه وأنّ اللَّه يفعل ما يشاء، لا يفهمون أنّ المواهب الإلهية تغدق على الإنسان حسب استعداده وكفاءته ولياقته، وكلما ازداد استعداده ازداد ما يناله من مواهب.
في الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«إنّ عند اللَّه عزّ وجلّ منزلة لا تنال إلّابمسألة».
ويقول أحد العلماء: «حينما ندعو فإنّنا نربط أنفسنا بقوّة لا متناهية تربط جميع الكائنات مع بعضها» [٢].
٢/ ١٨٧ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَ عَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَ ابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَ لَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)
[١] سورة ق/ ١٦.
[٢] آئين زندگي (فارسي)/ ١٥٦.