مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١١ - ٤ سورة النساء
ذلك المنصب الجليل وذلك المقام الرفيع، وقد أعطاكم اللَّه سبحانه وأعطى ال إبراهيم الكتاب السماوي والعلم والحكمة والملك العريض (مثل ملك موسى وسليمان وداود) ولكنكم- مع الأسف- أسأتم خلافتهم ففقدتم تلكم النعم المادية والمعنوية القيمة بسبب قسوتكم وشروركم: «فَقَدْ ءَاتَيْنَا ءَالَ إِبْرهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا».
في تفسير البرهان عن أبي الصباح قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عز وجل «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ ...» فقال:
«يا أبا الصباح نحن
[واللَّه الناس]
المحسودون».
ثم قال القرآن الكريم في الآية اللاحقة: «فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ بِهِ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا». أي إنّ من الناس آنذاك من آمن بالكتاب الذي نزل على آل إبراهيم، ومنهم من لم يكتف بعدم الإيمان بذلك الكتاب، بل صدّ الآخرين عن الإيمان وحال دون انتشاره، اولئك كفاهم نار جهنم المشتعلة عذاباً وعقوبة. وسينتهي إلى نفس هذا المصير كل من كفر بالقرآن الكريم الذي نزل على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
٤/ ٥٧- ٥٦ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً (٥٦) وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (٥٧) تعقيباً على الآيات السابقة شرحت هاتان الآيتان مصير المؤمنين والكافرين. فالآية الاولى تقول: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَايَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا» [١].
وعلة تبديل الجلود- على الظاهر- هي أنّه عندما تنضج الجلود يخف الإحساس بالألم لدى الإنسان، ولكي لا تتخفف عقوبتها وعذابها وليحس الإنسان بالألم إحساساً كاملًا، تبدل الجلود، وتأتي مكان الجلود الناضجة جلود جديدة، وما هذا إلّانتيجة الإصرار على تجاهل الأوامر الإلهية، ومخالفة الحق والعدل، والإعراض عن طاعة اللَّه.
[١] «نصليهم»: من مادة «الصلى» بمعنى الإلقاء فى النار، والإشتواء بالنار، أو التدفؤ بالنار و «نضجت»: من مادة «نضج» بمعنى أدركت شيها و صارت مشوية.