مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢ - ١ سورة الفاتحة
كلمات، وهو في رأي علماء اللغة من «السموّ» على وزن «العُلوّ»، ومعناه الإرتفاع.
وبعد كلمة الإسم نلتقي بكلمة
«اللَّه»
وهي أشمل أسماء ربّ العالمين، فكل إسم ورد للَّهفي القرآن الكريم وسائر المصادر الإسلامية يشير إلى جانب معين من صفات اللَّه، والإسم الوحيد الجامع لكل الصفات والكمالات الإلهيّة أو الجامع لكل صفات الجلال والجمال هو «اللَّه».
ولذلك اعتبرت بقية الإسماء صفات لكلمة «اللَّه» مثل: «الغفور» و «الرّحيم» و «السميع» و «العليم» و «البصير» و «الرزّاق» و «ذوالقوّة» و «المتين» و «الخالق» و «الباري» و «المصوّر».
فكلمة «اللَّه» هي وحدها الجامعة، ومن هنا اتخذت هذه الكلمة صفات عديدة في آية كريمة واحدة، حيث يقول تعالى: «هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَاإِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبّرُ» [١].
وأحد شواهد جامعية هذا الاسم أنّ الإيمان والتوحيد لا يمكن إعلانه إلّابعبارة «لا إله إلّا اللَّه»، وعبارة (لا إله إلّاالقادر ... أو إلّاالخالق ... أو إلّاالرزّاق) لا تفي بالغرض.
٣- الرحمة الإلهية الخاصة والعامة: المشهور بين جماعة من المفسرين أنّ صفة
«الرّحمن»
تشير إلى الرحمة الإلهيّة العامة، وهي تشمل الأولياء والأعداء، والمؤمنين والكافرين، والمحسنين والمسيئين، فرحمته تعمّ المخلوقات، وخوان فضله ممدود أمام جميع الموجودات.
وصفة
«الرّحيم»
إشارة إلى رحمته الخاصة بعباده الصالحين المطيعين، قد استحقوها بإيمانهم وعملهم الصالح، وحُرم منها المنحرفون والمجرمون.
لذلك فإنّ صفة «الرّحمن» ذكرت بصورة مطلقة في القرآن الكريم ممّا يدل على عموميتها، لكن صفة «الرّحيم» ذكرت أحياناً مقيدة، لدلالتها الخاصّة، كقوله تعالى: «وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَّحِيمًا» [٢]. وأحياناً اخرى مطلقة كما في هذه السورة.
وفي الكافي عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام قال:
«واللَّه إله كل شيء الرّحمن بجميع خلقه، والرّحيم بالمؤمنين خاصة».
لِم لَم تَرد بقية صفات اللَّه في البسملة؟ في البسملة ذكرت صفتان للَّهفقط هما:
الرحمانية والرحيمية، فما هو السبب؟
[١] سورة الحشر/ ٢٣.
[٢] سورة الأحزاب/ ٤٣.