مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٩ - ٢ سورة البقرة
ثم تتغير لهجة الآية إلى نوع من التحذير والتهديد لُاولئك المفترين، والتشجيع للمحسنين فتقول: «أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا» في تلك المحكمة الكبرى حيث يتلقى كل جزاء عمله.
وقد يخال بعض أنّ جمع الناس لمثل هذا اليوم عجيب، فكيف تجتمع ذرات التراب المتناثرة لترتدي ثانية حلّة الحياة؟! لذلك تجيب الآية بالقول: «إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌ».
٢/ ١٥٠- ١٤٩ وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ إِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَ مَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٩) وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ حَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِي وَ لِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٠) الخوف من اللَّه فقط: هذه الآيات تتابع الحديث عن مسألة تغيير القبلة ونتائجها. الآية الاولى تأمر النبي عليه السلام وتقول: «وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ» من أية مدينة، وأية ديار «فَوَلّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ».
ولمزيد من التأكيد تقول الآية: «وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَّبّكَ».
وتنتهي الآية بتهديد المتآمرين: «وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ».
الآية التالية
كررت الحكم العام بشأن التوجه إلى المسجد الحرام في أي مكان: «وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ».
صحيح أنّ هذه العبارة القرآنية تخاطب النبي صلى الله عليه و آله لكنّها تقصد دون شك مخاطبة عامة المسلمين، ولمزيد من التأكيد تخاطب الجملة التالية المسلمين وتقول: «وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ».
ثم تشير الآية إلى ثلاث مسائل هامة:
١- إلجام المعارضين- تقول الآية: «لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ».
قبل تغيير القبلة كانت ألسنة المعارضين من اليهود والمشركين تقذف المسلمين بالتهم