مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٥ - ٤ سورة النساء
ثم إنّه سبحانه يضيف قائلًا: «فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ». وهذا يعني أنّ النساء بالنسبة إلى الوظائف المناطة إليهن في مجال العائلة على صنفين:
الطائفة الأولى: وهنّ «الصالحات» أي غير المنحرفات «القانتات» أي الخاضعات تجاه الوظائف العائلية «الحافظات للغيب» اللاتي يحفظن حقوق الأزواج وشؤونهم لا في حضورهم فحسب، بل يحفظنهم في غيبتهم، يعني أنّهن لا يرتكبن أيّة خيانة سواء في مجال المال، أو في المجال الجنسي، أو في مجال حفظ مكانة الزوج وشأنه الاجتماعي، وأسرار العائلة في غيبته، ويقمن بمسؤولياتهن تجاه الحقوق التي فرضها اللَّه عليهن والتي عبّر عنها في الآية بقوله: «بِمَا حَفَظَ اللَّهُ» خير قيام.
ومن الطبيعي أن يكون الرجال مكلفين باحترام أمثال هذه النسوة، وحفظ حقوقهن، وعدم إضاعتها.
الطائفة الثانية: النسوة اللاتي يتخلفن عن القيام بوظائفهن وواجباتهن، وتبدو عليهن علائم النشوز واماراته فإنّ على الرجال تجاه هذه الطائفة من النساء واجبات لابد من القيام بها مرحلة فمرحلة، وهذه الوظائف هي بالترتيب:
١- الموعظة: إنّ المرحلة الاولى التي على الرجال أن يسلكوها تجاه النساء اللاتي تبدو عليهنّ علائم التمرد والنشوز والعداوة، تتمثل في وعظهن كما قال سبحانه في الآية الحاضرة:
«وَالتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ» [١].
٢- الهجر في المضاجع: وتأتي هذه المرحلة إذا لم ينفع الوعظ ولم تنجع النصيحة «وَاهْجُرُوهُنَّ فِى الْمَضَاجِعِ». وبهذا الموقف والهجر وعدم المبالاة بالزوجة أظهروا عدم الرضا من الزوجة، لعل هذا الموقف الخفيف يؤثر في أنفسهن.
٣- الضرب: وأمّا إذا تجاوزن في عصيانهن، والتمرد على واجباتهن ومسؤولياتهن الحد، ومضين في طريق العناد واللجاج دون أن يرتدعن بالأساليب السابقة، فلا النصيحة تفيد، ولا العظة تنفع، ولا الهجر ينجح، ولم يبق من سبيل إلّااستخدام العنف، فحينئذ يأتي دور الضرب «وَاضْرِبُوهُنَّ». لدفعهن إلى القيام بواجباتهن الزوجية لانحصار الوسيلة في هذه الحالة في استخدام شيء من العنف، ولهذا سمح الإسلام في مثل هذه الصورة بالضغط عليهن ودفعهن إلى القيام بواجباتهن من خلال العقوبة الجسدية.
[١] «النشوز»: من نشز (على وزن نذر) يعني الأرض المرتفعة، ويكنى به هنا عن الطغيان والترفع.